الصفـحة الرئيـسية دليل إستخدام البوابة اشترك معنا إتصل بنا إدارة الإشتراكات ✆ 01011801123
تسجيل دخول
اسم المستخدم
 
كلمة المرور
 
 

 

تعديل اعدادات java


إيقافتشغيل / السرعة الطبيعيةللأعلىللأسفلزيادة السرعة تقليل السرعة
البحث عن:                                                                                                              
النقض : طاعة الرئيس. لا تمتد بحال إلى ارتكاب الجرائم.
16-مايو-2016

مسئولية جنائية "الإعفاء منها". رشوة. نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
طاعة الرئيس. لا تمتد بحال إلى ارتكاب الجرائم. مؤدى ذلك؟
نعي الطاعن بأنه مجرد عامل وأنه مجبر على الانصياع لما يصدر إليه من تعليمات وأوامر واجبة النفاذ من رؤسائه. غير مجد. ما دام فعل الرشوة واشتراكه فيه عمل غير مشروع ونية الإجرام فيه واضحة.

وقررت محكمة النقض في حكمها

حيث إن مبنى الطعن هو أن الحكم المطعون فيه إذ دان الطاعن الأول بجريمة الرشوة ودان الطاعن الثاني بجريمة الاشتراك في الرشوة، وأخذ جزء منها، والتبديد، قد شابه القصور في التسبيب والفساد في الاستدلال والإخلال بحق الدفاع، ذلك بأنه اعتوره الغموض والإبهام وعدم الإلمام بوقائع الدعوى ومستنداتها، وإذ لم يستظهر دور كل طاعن والمتهم الآخر ومن هو الفاعل الأصلي والشريك والأفعال التي أتوها، وعول في الإدانة على محتوى التسجيلات رغم الدفع ببطلانها لأن يد العبث امتدت إليها بالحذف والتغيير والتبديل، كما أن النيابة العامة أذنت لعضو الرقابة الإدارية بمباشرة إجراءات التسجيل إلا أنه أسندها للمحكوم عليه الثالث وهو من آحاد الناس بما يدمغ تلك الإجراءات بالبطلان، وتساند في إدانة الطاعن الأول على أقوال المتهم الثالث رغم أنها وليدة إكراه معنوي، كما أن الطاعن الثاني مجرد عامل بإحدى الشركات الخاصة ومن موجبات عمله الإذعان لأوامر رؤسائه فلا يعدو دوره سوى مجرد تنفيذ ما يتلقاه من تعليمات ولا صلة للشركات التي يعمل بها بواقعة الرشوة، وخلت الأوراق من أي دليل أو حتى قرينة على ثبوت الاتهام في حقه إذ قدم شهادة معتمدة تثبت إعدام عدد من صفائح الجبن كاملة، مما ينفى جريمة التبديد، كما أن زعم عضو الرقابة الإدارية بأن الشيك المثبت به الجعل المالي بادر الطاعن بالأول بتمزيقه محاولة منه لطمس دليل إدانته هو قول مختلق لا يستقيم وماديات الدعوى إذ لو صح زعمه لبادر لجمع قصاصات الشيك وتحريزها واتخاذ الإجراءات واجبة الاتباع حيالها وهو ما لم يحدث. كما أن المحكمة طلبت من الدفاع تقديم مذكرات بأوجه الدفاع والدفوع على خلاف الأصل العام وهو شفهية المرافعة ورغم ذلك أغفلتها فلم تعرض لها، كما عول الحكم على أقوال الشهود بالتحقيقات رغم بطلانها لما لحق بهم من خوف ورهبة عندما وجهت النيابة العامة الاتهام لكل منهم، كما عول الحكم على اعتراف الطاعن الثاني رغم أن أقواله لا تعد اعترافاً. هذا جميعه مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
وحيث إن الحكم المطعون فيه بين واقعة الدعوى بما محصله أنه في...... قامت حمله تموينية بعضويتها الطاعن الأول..... - أخصائي زراعي بوزارة التموين - بضبط صفائح جين غير صالح للاستهلاك الآدمي مملوكة للمحكوم عليه الثالث....... وكانت مودعة بثلاجة..... عهدة الطاعن الثاني....... حرر الطاعن الأول محضراً وتحفظ على صفائح الجبن لدى الطاعن الثاني بموجب قرار موقعاً عليه منه وفي نهاية شهر يناير سنة 1995 توجه الأول إلى الثالث وطلب لنفسه وللثاني مبالغ نقدية على سبيل الرشوة مقابل السماح للثالث بسحب إعداد من صفائح الجبن المتحفظ عليها واستبدالها بصفائح من الجبن الصالح للاستهلاك الآدمي، وفي 6/ 2/ 1995 توجه الثاني لحانوت الثالث وقبض منه مبلغ ألفي جنيه مقابل سحب عدد أربعين صفيحة وطلب منه مقابلة الأول في الساعة الثامنة مساء نفس اليوم في محل....... وبالفعل قابله وشرح له كيفية سحب واستبدال الصفائح وطلب منه مبلغ ألفي جنيه تحت الحساب فأعطاه المبلغ وبالفعل قام بسحب أربعين صفيحة أخرى فقام الثالث بإبلاغ الرقابة الإدارية بما تقدم فاستصدرت إذناً من النيابة العامة تسجيل صوت وصورة لما يقع من مقابلات ومحادثات وضبط الطاعنين حال تقاضيهما مبالغ الرشوة وأسفر ذلك عن إثبات واقعة لقاء يوم..... وفيه طلب الأول من الثالث مبلغ عشرة آلاف جنيه لنفسه ومبلغ خمسة آلاف جنيه للثاني خلاف ما تم دفعه مقابل استبدال صفائح الجبن المضبوطة، كما تم تسجيل لقاء يوم..... في إمبابة بين الثلاثة تم الاتفاق فيه على كيفية سحب الجبن الفاسد ووضع جبن غير فاسد بدلاً منه وإعادة لحام ذات الصفائح مقابل أن يتقاضى الثاني مبلغ 1000 جنيه توزع على عمال الثلاجة المتحفظ بها على الصفائح المضبوطة ويحرر للثاني شيكاً بمبلغ 5000 جنيه يرد له بعد إعطائه قيمته مساء يوم...... بمحل الأمريكين وقام الثالث بإعداد مبلغ 2000 جنيه للأول كجزء من مبلغ الرشوة وتوجه للمكان المحدد وتقابل مع الأول وأعطاه مبلغ 2000 جنيه وكذا الشيك فوضع المبلغ بجيبه، وتم مداهمته وضبط المبلغ بجيبه واصطحابه لمقر الرقابة الإدارية، وأنه قام بتمزيق الشيك الذي كان معه وتخلص منه. وساق الحكم على صحة الواقعة وإسنادها للطاعنين أدلة استقاها من أقوال عضوي الرقابة الإدارية وخبير الأصوات بالإذاعة ومديرة المنتجات الحيوانية بوزارة التموين وما قرره المتهمون بالتحقيقات وما جاء بتقريري خبير الأصوات ومعامل وزارة الصحة وما أسفرت عنه معاينة الصفائح المتحفظ عليها. لما كان ذلك، وكانت المادة 310 من قانون الإجراءات الجنائية قد أوجبت في كل حكم بالإدانة أن يشتمل على بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة بياناً تتحقق به أركان الجريمة التي دان الطاعنين بها والظروف التي وقعت فيها والأدلة التي استخلصت منها المحكمة ثبوت وقوعها منهما، وكان يبين مما حصله الحكم فيما تقدم أنه بين واقعة الدعوى بما تتوافر به كافة العناصر القانونية للجرائم التي دان الطاعنين بها وأورد على ثبوتها في حقهما أدلة سائغة من شأنها أن تؤدى إلى ما رتبه الحكم عليها وجاء استعراضه لأدلة الدعوى على نحو يدل على أن المحكمة محصتها التمحيص الكافي وألمت بها الماماً شاملاً يفيد أنها قامت بما ينبغي عليها من تدقيق البحث لتعرف الحقيقة، ومن ثم فإن منعى الطاعنين بأن الحكم شابه الغموض والإبهام وعدم الإلمام بواقعات الدعوى ومستنداتها لا محل له. لما كان ذلك، وكان البين من محاضر جلسات المحاكمة أن ما ورد على لسان المدافع عن الطاعنين من أنه يدفع ببطلان التسجيلات - فقد سيق في عبارة مرسلة مجهلة مما لا يعد دفعاً جدياً تلتزم المحكمة بالرد عليه، فضلاً عن أن الحكم رغم ذلك عرض لما أثير وأطرحه بقوله: "وحيث إنه عن الدفع الذي أثاره الدفاع ببطلان التسجيلات فمردود عليه بأن الثابت من الأوراق أن هذه التسجيلات قد تمت بناء على إذن النيابة العامة وأن الإجراءات التي اتبعت في شأنها تتفق مع الشرعية الإجرائية ولا مطعن عليها ومن ثم فإن المحكمة ترتاح إليها وتطمئن إلى ما ورد فيها بما يتعين معه الالتفات عن هذا الدفع". ولما كان من المقرر أن طريقة تنفيذ الإذن الصادر من النيابة العامة موكولة إلى عضو الرقابة الإدارية المأذون له إجراءات تسجيل المحادثات الشفوية والسلكية واللاسلكية والتصوير يجريها تحت رقابة محكمة الموضوع فله أن يستعين في تنفيذ ذلك بالفنيين ورجال الضبط القضائي وغيرهم بحيث يكونون تحت إشرافه - وهو الحال في الدعوى المطروحة على فرض صحة استعانة المأذون له بالغير تنفيذاً للإذن، ومن ثم فإن ما أثاره الطاعنين في هذا الخصوص يكون غير قويم. لما كان ذلك، وكان البين من مطالعة محاضر جلسات أن الطاعنين لم يثر أحدهما شيئاً بخصوص أقوال المحكوم عليه الثالث بأنها صدرت عنه تحت تأثير إكراه كما لم يثر أمر بطلان أقوال الشهود بتحقيقات النيابة العامة لما لحق بهم من خوف ورهبة لتوجيه الاتهام لبعضهم فليس لأياً منهم أن يثر هذا الأمر لأول مرة أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الحكم قد عرض لدفاع الطاعن الثاني في شأن اشتراكه في جريمة الرشوة ورد عليه في قوله: "وحيث إنه لما كان الثابت أن المتهم الثاني توجه إلى محل المتهم الثالث وطلب منه مبلغ ألفي جنيه في مقابل سحب أربعين صفيحة من الجبن المتحفظ عليه وأخذ المبلغ بالفعل كما طلب منه ضرورة مقابلة المتهم الأول في مساء نفس اليوم بالأمريكين بـ..... وكان الثابت أيضاً أن المتهم الثالث قد اصطحب المتهم الثاني بسيارته لمقابلة المتهم الأول بإمبابة بناء على اتفاق مسبق بين المتهمين الأول والثالث ولقاء الثلاثة معاً في هذا المكان وقد دار الحوار بينهم حول مبلغ الرشوة المطلوب وكيفية قيام المتهم الثالث بسحب الجبن المتحفظ عليه لدى المتهم الثاني فهذا كله يؤكد اتفاق المتهم الثاني مع الأول ومساعدته إياه في ارتكابه لجريمة الرشوة المتوفرة في حقه الأمر الذي تلتفت معه المحكمة عما أثاره دفاع المتهم الثاني في هذا الشأن". وإذ كان الاشتراك بالاتفاق إنما يتحقق من اتحاد نية أطرافه على ارتكاب الفعل المتفق عليه وهذه النية أمر داخلي لا يقع تحت الحواس ولا تظهر بعلامات خارجية - وإذ كان القاضي الجنائي - فيما عدا الأحوال الاستثنائية التي قيده القانون فيها بنوع معين من الأدلة - حراً في أن يستمد عقيدته من أي مصدر شاء فإن له إذا لم يقم على الاشتراك دليل مباشر من الاعتراف أو شهادة شهود أو غيره، وأن يستدل عليه بطريق الاستنتاج من القرائن التي تقوم لديه كما له أن يستنتج حصوله من فعل لا حق للجريمة يشهد به، وكان الحكم قد استدل على أن الطاعن الثاني - كان على اتفاق سابق مع الطاعن الأول علة سحب صفائح الجبن غير الصالح للاستهلاك الآدمي واستبداله بجبن آخر غير معيب مقابل جعل نقدي معين تقاضي جزءاً منه فعلاً، ونفاذاً لهذا الاتفاق قام المحكوم عليه الثالث بسحب أربعين صفيحة تلاها نفس العدد، ولما كان مجمل عدد الصفائح....... صفيحة ولعدم قدرة المحكوم عليه الثالث على دفع باقي المبالغ المطلوبة فقد اضطر إلى إبلاغ هيئة الرقابة الإدارية التي قامت بتسجيل لقاءات الطاعنين والمحكوم عليه الثالث، وكان ما أورده الحكم سائغاً في المنطق ويتوفر به الاشتراك بطريقي الاتفاق والمساعدة في جريمة الرشوة على ما هو معرف به في القانون. لما كان ذلك، وكان إقرار الطاعن الثاني بالتحقيقات بأنه كان هناك اتفاق بين الطاعن الأول والمحكوم عليه الثالث يسمح بموجبه الأول للأخير بسحب كمية من صفائح الجبن المتحفظ عليها - وإن كان لا يعد اعترافاً بالجريمة التي دين بها كما هي معرفة به قانوناً، وإلا أنه يؤكد اتفاقه مع المتهم الأول على سحب واستبدال صفائح متحفظ عليها بالثلاجة المنوط به العمل عليها، هذا ولم تخطئ المحكمة في تسمية هذا الإقرار اعترافاً على نحو ما ذهب إليه بوجه طعنه - كما أن المحكمة لم ترتب عليه وحده الأثر القانوني للاعتراف وهو الاكتفاء به والحكم على الطاعن بغير سماع شهود، فإن النعي على الحكم في هذا الصدد يكون غير محله، لما كان ذلك، وكان من المقرر أن طاعة الرئيس لا تمتد بأي حال إلى ارتكاب الجرائم وأنه ليس على مرؤوس أن يطيع الأمر الصادر له من رئيسه بارتكاب فعل يعلم هو أن القانون يعاقب عليه. وكان فعل الرشوة واشتراك الطاعن فيه الذي أسند إليه ودانته المحكمة به هو عمل غير مشروع ونية الإجرام فيه واضحة بما لا يشفع للطاعن فيما يدعيه بأنه مجبر على الانصياع لما يصدر من تعليمات وأوامر واجبة النفاذ، فمن ثم لا يجدي الطاعن الثاني ما أثاره في هذا الخصوص من أوجه نعي لا محل لها. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن لمحكمة الموضوع الحق في أن تستخلص من جماع الأدلة والعناصر المطروحة أمامها على بساط البحث الصورة الصحيحة لواقعة الدعوى حسبما يؤدى إليه اقتناعها وأن تطرح ما يخالفها من صور أخرى لم تقتنع بصحتها ما دام استخلاصها سائغاً مستنداً إلى أدلة مقبولة في العقل والمنطق ولها أصلها في الأوراق، ولا يشترط أن تكون الأدلة التي اعتمد عليها الحكم بحيث ينبئ كل دليل منها ويقطع في كل جزئية من جزئيات الدعوى إذ أن الأدلة في المواد الجنائية متساندة يكمل بعضها بعضاً ومنها مجتمعة تتكون عقيدة المحكمة فلا ينظر إلى دليل بعينه لمناقشة على حده باقي الأدلة بل يكفي أن تكون الأدلة في مجموعها كوحدة مؤدية إلى ما قصده الحكم منها ومنتجة في اقتناع المحكمة واطمئنانها إلى ما انتهت إليه. ولما كان الحكم لم يذهب في أي موضع منه إلى وجود شهادة رسمية بإعدام بعض الصفائح المتحفظ عليها على نحو ما ذهب إليه الطاعن بأسباب طعنه وخلا محضر جلسة المحاكمة من أية إشارة لتلك الشهادة أو ثمة منعى على ورقة الشيك التي مزقها الطاعن الأول عند اقتياده لمقر هيئة الرقابة الإدارية، وكان من المقرر أن وزن أقوال الشهود وتقديرها مرجعه إلى محكمة الموضوع تنزله المنزلة التي تراها وتقدره التقدير الذي تطمئن إليه بغير معقب. ومتى أخذت بأقوال الشهود فإن ذلك يفيد إطراحها لجميع الاعتبارات التي ساقها الدفاع لحملها على عدم الأخذ بها، ولما كان الحكم قد كشف عن اطمئنانه إلى أقوال أعضاء الرقابة الإدارية والشهود وإقرارات المتهمين واقتناعه بارتكاب الطاعنين للجرائم المسندة لكل منهما على الصورة التي شهدوا بها، وكان ما أورده سائغاً في العقل ومقبولاً في بيان كيفية اقتراف كل من الطاعنين للأفعال المسندة إليهما فلا تثريب على المحكمة فيما اقتنعت به من إمكان حدوثه على الصورة التي قررها الشهود والمتهمين والتي تأيدت بالتسجيلات والتقارير الفنية، فإن ما يثيره كل من الطاعنين من منازعة حول تصوير المحكمة للواقعة أو في تصديقها لأقوال الشهود أو محاولة تجريحها - على النحو الذي ذهب إليه الطاعنين بأسبابهما - ينحل إلى جدل موضوعي في تقدير الدليل وهو ما تستقل به محكمة الموضوع ولا تجوز مجادلتها فيه أو مصادرة عقيدتها في شأنه أمام محكمة النقض. لما كان ذلك، وكان الحكم قد أوقع على الطاعن الثاني عقوبة واحدة عن جميع الجرائم المسندة إليه نظراً للارتباط تطبيقاً للمادة 32/ 2 من قانون العقوبات وهي العقوبة المقررة للجريمة الأولى الأشد وهي الاشتراك في الرشوة التي ثبتت في حقه علي نحو ما سلف فلا يجديه من بعد ما أثاره من مناعي علي جريمة التبديد، لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس متعيناً رفضه موضوعاً.