أحكام النقض - المكتب الفني - مدني
الجزء الأول - السنة 46 - صـ 213

جلسة 19 من يناير سنة 1995

برئاسة السيد المستشار/ محمد رأفت خفاجي - نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ محمد محمد طيطة، شكري جمعه حسين، فتيحه قرة ومحمد الجابري - نواب رئيس المحكمة.

(42)
الطعن رقم 3451 لسنة 64 القضائية

(1، 2) إيجار "إيجار الأماكن" "عقد الإيجار" "سريان عقد الإيجار". إثبات "إثبات عقد الإيجار". بطلان. نظام عام. حراسة. ملكية.
(1) أيلولة أموال وممتلكات الأشخاص الطبيعيين المفروض عليهم الحراسة إلى ملكية الدولة. لا تعدو نزع ملكية للمنفعة العامة ولا تأميماً. مؤداه. عقود الإيجار التي أبرمها الخاضع للحراسة قبل فرض الحراسة عليه. سريانها في مواجهة الدولة.
(2) إثبات واقعة التأجير وجميع شروط العقد. جوازه للمستأجر بكافة طرق الإثبات. شرطه. عدم وجود عقد مكتوب أو انطواء العقد على شروط مخالفة للنظام العام وأن يتمسك المستأجر بذلك صراحة. م 24 ق 49 لسنة 1977.
(3) حكم "عيوب التدليل" "ما يعد قصوراً".
إغفال الحكم الرد على دفاع ومستندات مؤثرة في الدعوى. قصور. (مثال في إيجار).
1- أيلولة أموال وممتلكات الأشخاص الطبيعيين الذين فرضت عليهم الحراسة إلى ملكية الدولة وقد تقررت بقانون الطوارئ 162 لسنة 1958 وأخضعت المطعون ضدهم لهذا التدابير بمقتضى الأمر 140 لسنة 1961 فهي لا تعد من قبيل نزع الملكية للمنفعة العامة ولا تأميماً ومن ثم فإن مآل هذه الأراضي أن تعود إلى الملكية الخاصة - وهو ما تم - ومن ثم فإن عقود الإيجار التي أبرمها الخاضع للحراسة قبل فرض الحراسة عليه تسري في مواجهة الدولة.
2- المقرر - في قضاء محكمة النقض - أن المشرع حماية للطرف الضعيف وهو المستأجر قد اعتبر واقعة التأجير واقعة مادية وأجاز في المادة 24/ 3 من القانون رقم 49 لسنة 1977 للمستأجر وحده إثباتها بكافة طرق الإثبات القانونية بما فيها البينة وجعل مناط ذلك ألا يكون هناك عقد مكتوب أو أن تنطوي شروط التعاقد المكتوب على تحايل على القواعد القانونية المتعلقة بالنظام العام وأن يتمسك المستأجر بذلك بطلب صريح جازم.
3 - إغفال الحكم الرد على دفاع ومستندات الخصم رغم ما قد يكون لهما من دلالة مؤثرة في الدعوى يعيب الحكم بالقصور - لما كان الطاعنان قد تمسكا أمام محكمة الموضوع بوجود علاقة إيجارية بين الطاعن الأول وشركة مصر للتأمين وأن الطاعنة الثانية تدير دار السينما لصالح المجلس الأعلى للثقافة طبقاً للقرار الجمهوري رقم 150 لسنة 1980 وقدما تدليلاً على ذلك حكم هيئة التحكيم الذي ألزم الطاعن الأول بدفع القيمة الإيجارية لشركة مصر للتأمين كما تمسكا في دفاعهما أن السيد/ ......... قد استأجر عين النزاع من مورث المطعون ضدهم وقد خضع الأخير للحراسة الإدارية وشملت ممتلكاته عين النزاع التي انتقلت إلى جهة الحراسة كما قدما صورة ضوئية من عقد إيجار عين النزاع لصالح......... وطلبا ندب خبير لتحقيق دفاعهما بالانتقال لجهاز الحراسة العامة وفحص مستندات العقار محل النزاع إلا أن الحكم المطعون فيه أغفل الرد على هذا الدفاع الجوهري ولم يقل رأيه في تلك العلاقة واكتفى بالقول أن الصورة الضوئية من عقد الإيجار غير موقعة من طرفي العلاقة الإيجارية ولم يعرض لباقي مستندات الطاعنين رغم ما قد يكون لها من دلالة مؤثرة في الدعوى بما يعيبه بالقصور.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضدهم أقاموا على الطاعنين وآخرين "وزير الثقافة شركة مصر للتأمين" الدعوى رقم 16456 لسنة 91 - أمام محكمة جنوب القاهرة بطلب الحكم بطرد الطاعن الثاني بصفته من دار سينما النصر الكائنة بالعقار رقم 68 ش الجمهورية والتسليم وذلك في مواجهة باقي الخصوم وقالوا بياناً لدعواهم إنهم يمتلكون كامل أرض وبناء تلك الدار ميراثاً عن المرحوم....... والمرحومة......... و......... وقد صدر الأمر رقم 140 لسنة 1961 استناداً إلى أحكام قانون الطوارئ رقم 162 لسنة 1958 بإخضاعهم ومورثهم لتدابير الحراسة وقام الحارس العام على أموال وممتلكات الخاضعين للحراسة بيع العقار سالف الذكر والذي يستغل كدار للعرض السينمائي - لشركة مصر للتأمين بموجب عقد البيع المشهر برقم 79 سنة 1970 توثيق القاهرة - وقد أقام المطعون ضدهم الدعويين 1999 لسنة 1980، 6304 لسنة 1981 مدني جنوب القاهرة ضد شركة مصر للتأمين والسيد وزير المالية بصفته الرئيس الأعلى لجهاز الحراسات بطلب إلغاء عقد البيع المحرر بين جهاز تصفية الحراسات وشركة مصر للتأمين وقد تم إحالة الدعويين إلى محكمة القيم عقب صدور القانون رقم 141 لسنة 1981 التي أصدرت حكمها في الطعنين رقمي 6، 33 سنة 7 ق قيم عليا بإلغاء عقد البيع المشار إليه اعتباراً من 31/ 12/ 1975 ورد العقار إليهم وأحقيتهم في التأشير بإلغاء العقد في سجلات الشهر العقاري المختص وأنه حال تنفيذ هذا الحكم تبين لهم أن العقار يشغله الطاعن الثاني بصفته بوصفه تابعاً للطاعن الأول دون سند من القانون فأقاموا الدعوى. حكمت المحكمة بالإخلاء والتسليم - استأنف الطاعنان بصفتيهما هذا الحكم بالاستئناف رقم 8291 لسنة 109 ق القاهرة وبتاريخ 23/ 3/ 1994 قضت المحكمة بتأييد الحكم المستأنف، طعن الطاعنان بصفتيهما في هذا الحكم بطريق النقض وإذ أمرت المحكمة بوقف تنفيذ الحكم المطعون فيه مؤقتاً - وحددت جلسة لنظر الطعن وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه وبالجلسة المحددة التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن مما ينعاه الطاعنان على الحكم المطعون فيه الإخلال بحق الدفاع يقولا بياناً لذلك إن عين النزاع - دار سينما حديقة النصر - كانت مملوكة لمورث المطعون ضدهم المرحوم....... والذي أجرها كمكان خال عام 1947 إلى........ الذي جهزها وأعدها بالمعدات والآلات من ماله الخاص كدار للسينما واستمر مستأجراً لها إلى أن فرضت الحراسة على أموال مورث المطعون ضدهم والمستأجر....... من بينها عين النزاع فقامت الحراسة ببيع أرض وبناء دار السينما إلى شركة مصر للتأمين محملة بعقد الإيجار المبرم مع........ كما باعت الحراسة العامة سنة 1963 ما للخاضع....... إلى الشركة العامة لتوزيع وعرض الأفلام السينمائية ومنذ هذا التاريخ والعلاقة الإيجارية قائمة ومستمرة بين شركة مصر للتأمين مشتري أرض وبناء السينما وبين المجلس الأعلى للثقافة خلف المستأجر الأصلي من المالك الأصلي وقد قدما أمام محكمة الموضوع حكم هيئة التحكيم رقم 318 لسنة 1990 والمقام من شركة مصر للتأمين ضد الطاعن الأول "المجلس الأعلى للثقافة" بطلب إلزامه بأداء القيمة الإيجارية عن المدة من 1/ 4/ 1986 حتى 31/ 3/ 1989 وقضى لصالح شركة مصر للتأمين بإلزام الطاعن الأول بأداء القيمة الإيجارية كما قدما صورة ضوئية من عقد إيجار المستأجر الأصلي السيد/ ....... كما تمسكا في مذكراتهما بحلول الطاعن الأول محل المستأجر الأصلي ولا يؤثر في ذلك تغير المالك بعد فرض الحراسة على مورث المطعون ضدهم عام 1963 وحلول مالك جديد محله أو الحكم برد العقار إلى الملاك إذ أن ذلك لا يؤثر في العلاقة الإيجارية لعين النزاع وطلبا ندب خبير لفحص مستندات العقار محل النزاع بجهاز الحراسة العامة للتأكد من دفاعهما إلا أن الحكم المطعون فيه لم يرد على هذا الدفاع وتلك المستندات مما يعيبه بالقصور والإخلال بحق الدفاع بما يستوجب نقضه.
وحيث إن النعي سديد ذلك أن أيلولة أموال وممتلكات الأشخاص الطبيعيين الذين فرضت عليهم الحراسة إلى ملكية الدولة وقد تقررت بقانون الطوارئ 162 لسنة 1958 وأخضعت المطعون ضدهم لهذه التدابير بمقتضى الأمر 140 لسنة 1961 فهي لا تعد من قبيل نزع الملكية للمنفعة العامة ولا تأميماً ومن ثم فإن مآل هذه الأراضي أن تعود إلى الملكية الخاصة - وهو ما تم - ومن ثم فإن عقود الإيجار التي أبرمها الخاضع للحراسة قبل فرض الحراسة عليه تسري في مواجهة الدولة - ولما كان المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أن المشرع حماية للطرف الضعيف وهو المستأجر قد اعتبر واقعة التأجير واقعة مادية وأجاز في المادة 24/ 3 من القانون رقم 49 لسنة 1977 للمستأجر وحده إثباتها بكافة طرف الإثبات القانونية بما فيها البينة وجعل مناط ذلك ألا يكون هناك عقد مكتوب أو أن تنطوي شروط التعاقد المكتوب على تحايل على القواعد القانونية المتعلقة بالنظام العام وأن يتمسك المستأجر بذلك بطلب صريح جازم، وأن إغفال الحكم الرد على دفاع ومستندات الخصم رغم ما قد يكون لهما من دلالة مؤثرة في الدعوى يعيب الحكم بالقصور - لما كان ذلك وكان الطاعنان قد تمسكا أمام محكمة الموضوع بوجود علاقة إيجارية بين الطاعن الأول وشركة مصر للتأمين وأن الطاعنة الثانية تدير دار السينما لصالح المجلس الأعلى للثقافة طبقاً للقرار الجمهورية رقم 150 لسنة 1980 وقدما تدليلاً على ذلك حكم هيئة التحكيم الذي ألزم الطاعن الأول بدفع القيمة الإيجارية لشركة مصر للتأمين كما تمسكا في دفاعهما أن السيد/ ....... قد استأجر عين النزاع من مورث المطعون ضدهم وقد خضع الأخير للحراسة الإدارية وشملت ممتلكاته وعين النزاع التي انتقلت إلى جهة الحراسة كما قدما صورة ضوئية من عقد إيجار عين النزاع لصالح....... وطلبا ندب خبير لتحقيق دفاعهما بالانتقال لجهاز الحراسة العامة وفحص مستندات العقار محل النزاع إلا أن الحكم المطعون فيه أغفل الرد على هذا الدفاع الجوهري ولم يقل رأيه في تلك العلاقة واكتفى بالقول أن الصورة الضوئية من عقد الإيجار غير موقعة من طرفي العلاقة الإيجارية ولم يعرض لباقي مستندات الطاعنين رغم ما قد يكون لها من دلالة مؤثرة في الدعوى بما يعيبه بالقصور ويوجب نقضه دون ما حاجة لبحث سائر أوجه الطعن.