أحكام النقض - المكتب الفني - مدني
الجزء الأول - السنة 46 - صـ 806

جلسة 23 من مايو سنة 1995

برئاسة السيد المستشار/ محمود شوقي - نائب رئيس المحكمة، وعضوية السادة المستشارين/ محمد جمال حامد، سعيد شعلة، والسيد حشيش - نواب رئيس المحكمة، وعبد الباسط أبو سريع.

(158)
الطعن رقم 3107 لسنة 60 القضائية

(1) نقض "أسباب الطعن" "السبب المتعلق بالنظام العام".
محكمة النقض. لها إثارة الأسباب المتعلقة بالنظام العام من تلقاء نفسها ولو لم يسبق التمسك بها أمام محكمة الموضوع متى وردت على الجزء المطعون فيه من الحكم.
(2) تنفيذ "المنازعة الموضوعية والمنازعة الوقتية في التنفيذ". دعوى "طريقة رفع الدعوى".
طلب المدعي عدم الاعتداد بمحضر التسليم الذي تم تنفيذاً لحكم صدر ضده. اعتباره منازعة موضوعية في التنفيذ. وجوب رفع الدعوى بشأنها أمام قاضي التنفيذ بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى وليس بطريق الإشكال أمام المحضر عند التنفيذ. قصر جواز إبداء المنازعة في التنفيذ أمام المحضر على إشكالات التنفيذ الوقتية. م 312 مرافعات.
1- المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أنه يجوز لمحكمة النقض من تلقاء نفسها إثارة الأسباب المتعلقة بالنظام العام ولو لم يسبق التمسك بها أمام محكمة الموضوع متى توافرت عناصر الفصل فيها من الوقائع والأوراق التي سبق عرضها على محكمة الموضوع ووردت هذه الأسباب على الجزء المطعون فيه من الحكم.
2 - لما كانت الطلبات الختامية للطاعن أمام محكمة أول درجة هي عدم الاعتداد بمحضر التسليم المؤرخ 6/ 4/ 1985 الذي تم تنفيذاً للحكم الصادر لصالح المطعون ضدها وهي على ما جرى به قضاء هذه المحكمة منازعة موضوعية في التنفيذ يقصد بها أن تفصل المحكمة بقضاء يحسم النزاع في أصل الحق المتعلق بالتسليم, فإن رفع الدعوى بشأنها أمام قاضي التنفيذ يكون بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى وليس عن طريق إبداء إشكال أمام المحضر عند التنفيذ, إذ يقتصر ذلك على الإشكال في التنفيذ المطلوب فيه اتخاذ إجراء وقتي والذي استثناه المشرع من الأصل العام في إجراءات رفع الدعوى طبقاً لنص المادة 312 من قانون المرافعات.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعن أقام إشكالاً أمام المحضر في تنفيذ الحكم الصادر لصالح المطعون ضدها في الدعوى 1650 لسنة 1982 مدني الفيوم الابتدائية تأسيساً على أن الأطيان المسلمة لها مملوكة له، وقيدت الإشكال برقم 82 لسنة 1985 مدني مركز الفيوم الجزئية، وعَدَّل الطاعن طلباته إلى طلب الحكم بعدم الاعتداد بمحضر التسليم المؤرخ 6/ 4/ 1985 إذ لم يبين به رقم الحوض الذي تقع فيه هذه الأطيان وأن التسليم تم مفرزاً على خلاف ما حكم به، وبتاريخ 25/ 12/ 1985 حكمت المحكمة في مادة تنفيذية وقتية بعدم اختصاصها نوعياً بنظر الدعوى، استأنف الطاعن هذا الحكم بالدعوى 12 لسنة 1986 مدني مستأنف الفيوم. وبتاريخ 15/ 4/ 1986 حكمت المحكمة في منازعة تنفيذ موضوعية بعدم اختصاصها قيمياً بنظر الاستئناف وإحالته إلى محكمة استئناف بني سويف (مأمورية الفيوم) فقيد برقم 379 لسنة 22 ق وبعد أن ندبت المحكمة خبيراً وقدم تقريره قضت بتاريخ 6/ 6/ 1990 بإلغاء الحكم المستأنف برفض الدعوى، طعن الطاعن في هذا الحكم بطريق النقض، وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم وعُرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فحدت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إنه لما كان من المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أنه يجوز لمحكمة النقض من تلقاء نفسها إثارة الأسباب المتعلقة بالنظام العام ولو لم يسبق التمسك بها أمام محكمة الموضوع متى توافرت عناصر الفصل فيها من الوقائع والأوراق التي سبق عرضها على محكمة الموضوع ووردت هذه الأسباب على الجزء المطعون فيه من الحكم، وكانت الطلبات الختامية للطاعن أمام محكمة أول درجة هي عدم الاعتداد بمحضر التسليم المؤرخ 6/ 4/ 1985 الذي تم تنفيذاً للحكم الصادر لصالح المطعون ضدها وهي على ما جرى به قضاء هذه المحكمة منازعة موضوعة في التنفيذ يقصد بها أن تفصل المحكمة بقضاء يحسم النزاع في أصل الحق المتعلق بالتسليم, فإن رفع الدعوى بشأنها أمام قاضي التنفيذ يكون بالإجراءات المعتادة لرفع الدعوى وليس عن طريق إبداء إشكال أمام المحضر عند التنفيذ, إذ يقتصر ذلك على الإشكال في التنفيذ المطلوب فيه اتخاذ إجراء وقتي والذي استثناه المشرع في الأصل العام في إجراءات رفع الدعوى طبقاً لنص المادة 312 من قانون المرافعات. لما كان ذلك وكان الثابت من الأوراق أن الطاعن قد أقام دعواه بالاستشكال أمام المحضر عند تنفيذه حكم التسليم الصادر لصالح المطعون ضدها في الدعوى 1650 لسنة 1982 مدني الفيوم الجزئية بالرغم من أنها منازعة موضوعية في التنفيذ فإن دعواه تكون غير مقبولة، وتحكم به المحكمة من تلقاء نفسها لتعلقه بإجراءات التقاضي وهي من النظام العام، ولما كان يترتب على نقض الحكم إعادة القضية إلى محكمة أول درجة لتقضي فيها بعدم القبول وهو ما يتساوى مع قضاء الحكم المطعون فيه برفض الدعوى، فإن الطعن لا يحقق للطاعن سوى مصلحة نظرية بحتة لا تصلح أساساً للطعن ويكون الطعن غير مقبول.