أحكام النقض - المكتب الفني - مدني
الجزء الثاني - السنة 44 - صـ 365

جلسة 9 من مايو سنة 1993

برئاسة السيد المستشار/ إبراهيم الطويلة نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ أحمد علي خيري، محمد عبد المنعم إبراهيم، خيري فخري وحسين نعمان.

(198)
الطعن رقم 788 لسنة 59 القضائية

(1) حكم "بيانات الحكم" "أسماء الخصوم" بطلان "بطلان الأحكام".
الخطأ في أسماء الخصوم وصفاتهم بما لا يشكك في حقيقة الخصم واتصاله بالخصومة. لا بطلان.
(2) دعوى "التدخل في الدعوى". نيابة عامة. حكم. وصية. أحوال شخصية. بطلان. تركة.
وجوب تدخل النيابة العامة في قضايا الأحوال الشخصية التي تختص بها المحاكم الابتدائية وإلا كان الحكم باطلاً. يستوي في ذلك كون الدعوى أصلاً من دعاوى الأحوال الشخصية أو أن تكون رفعت باعتبارها دعوى مدنية وأثيرت فيها مسألة تتعلق بالأحوال الشخصية. الدعوى بطلب تمكين الطاعنين من نصيبهم في تركة مورثهم على سند ملكيتها بالوصية الواجبة. خلو الخصومة من ثمة نزاع حول صفتهم. لا وجوب لتدخل النيابة فيها.
3 - استئناف. حكم. نقض.
النعي على الحكم المطعون فيه بالخطأ في تطبيق القانون لرفضه الطعن على عقد البيع سند الدعوى. غير صحيح. علة ذلك.
(4، 5) محكمة الموضوع "مسائل الواقع" "سلطتها في تقدير الأدلة". إثبات "سلطتها في تقدير الشهادة".
4 - تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة المقدمة فيها من سلطة قاضي الموضوع. شرطه.
(5) استقلال قاضي الموضوع بتقدير أقوال الشهود. اطمئنانه إلى صدق أقوال شاهد. مرده إلى وجدانه وشعوره.
1 - المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الخطأ في أسماء الخصوم وصفاتهم الذي ليس من شأنه التشكيك في حقيقة الخصم واتصاله بالخصومة لا يترتب عليه البطلان. لما كان ذلك وكان ما جاء بصحيفة الاستئناف وديباجة الحكم المطعون فيه أن اسم والد الطاعنين من الثاني حتى الأخيرة هو "....." بدلاً من "....." ليس من شأنه التشكيك في حقيقة أسمائهم وأنهم هم المقصودين بالخصومة في الاستئناف على النحو الثابت بالحكم المطعون فيه.
2 - المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أنه كلما كانت القضية تتعلق بالأحوال الشخصية، مما تختص بنظرها المحاكم الابتدائية طبقاً للقانون رقم 462 لسنة 1955 الخاص بإلغاء المحاكم الشرعية والمالية فإن تدخل النيابة العامة يكون واجباً عند نظر النزاع وإلا كان الحكم الصادر فيه باطلاً يستوي في ذلك أن تكون الدعوى أصلاً من دعاوى الأحوال الشخصية التي تختص بها المحاكم الابتدائية أو أن تكون قد رفعت باعتبارها دعوى مدنية أثيرت فيها مسألة تتعلق بالأحوال الشخصية إلا أنه متى أقيمت الدعوى بطلب تمكين الطاعنين من نصيبهم في تركة المتوفى على سند من أنهم يمتلكونها بالوصية الواجبة وخلت الخصومة من ثمة نزاع حول صفتهم هذه فإن الدعوى لا تكون مما أوجب المشرع على النيابة العامة أن تتدخل فيها.
3 - إذ كان الثابت بصحيفة استئناف المطعون عليهم أنهن طلبن إلغاء الحكم المستأنف فإنه ينطوي حتماً وبطريق اللزوم على طلب إلغائه فيما قضى به ضدهن من اعتبار عقد البيع المسجل رقم 6896 لسنة 1962 توثيق شبين الكوم وصية وبطلانه فيما زاد عن ثلث التركة.
4 - المقرر في قضاء هذه المحكمة أن لقاضي الموضوع السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة المقدمة فيها والأخذ بما يقتنع به منها وإطراح ما عداها وحسبه في ذلك أن يقيم قضاءه على أسباب سائغة لها أصلها الثابت بالأوراق.
5 - لا تثريب على قاضي الموضوع إن هو لم يأخذ بأقوال شهود أحد الخصوم إذ أن الاطمئنان إلى صدق الشاهد مرده إلى وجدانه وشعوره.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
حيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن الطاعنين أقاموا الدعوى رقم 3836 سنة 1977 مدني شبين الكوم الابتدائية بطلب الحكم بإلزام المطعون عليهن وآخرين بتسليمهم أطياناً مساحتها 12 س 18 ط. وقالوا بياناً لذلك أن جدهم لأمهم - المتوفاة حال حياته - المرحوم ( - ) توفي بتاريخ 21/ 3/ 1968 عن تركة تمثلت في أطيان مساحتها 2 ط 3 ف يخصهم فيها مساحة 12 س 18 ط بالوصية الواجبة غير أن مورث المطعون عليهم انفرد بوضع يده على التركة جميعها ومن بعده ورثته، فأقاموا الدعوى. ندبت المحكمة خبيراً وبعد أن قدم تقريره أحالت الدعوى إلى التحقيق ثم حكمت بتاريخ 26/ 12/ 1984 باعتبار العقد المسجل برقم 6896 في 20/ 11/ 1962 توثيق شبين الكوم الذي باع بموجبه المرحوم ( - ) إلى ابنه (......) مساحة 2 س 9 ط 1 ف وصية وبطلانه فيما زاد على ثلث التركة، وبتاريخ 25/ 3/ 1987 حكمت المحكمة بإلزام المطعون عليهن بتسليم الطاعنين أطياناً مساحتها 8 س 13 ط. استأنف المطعون عليهن هذا الحكم لدى محكمة استئناف طنطا "مأمورية شبين الكوم" بالاستئناف رقم 370 سنة 20 ق وبتاريخ 21/ 12/ 1988 حكمت المحكمة بإلغاء الحكم المستأنف الصادر بجلسة 26/ 12/ 1984 ورفض الطعن على العقد المسجل رقم 6896 سنة 1962 شبين الكوم وبتعديل الحكم المستأنف الصادر بجلسة 25/ 3/ 1987 إلى إلزام المطعون عليهن بتسليم الطاعنين قيراطاً واحداً شائعاً في مساحة 4 ط المبينة بالحكم. طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض وقدمت النيابة مذكرة أبدت فيها الرأي بنقض الحكم المطعون فيه، وعرض الطعن على هذه المحكمة في غرفة مشورة فرأت أنه جدير بالنظر وحددت جلسة لنظره وفيها التزمت النيابة رأيها.
وحيث إن الطعن أقيم على أربعة أسباب ينعى الطاعنون بالسبب الأول منها على الحكم المطعون فيه البطلان إذ اختصمتهم المطعون عليهن في صحيفة الاستئناف باعتبار أنهم أبناء "...." في حين أن اسم والدهم "....".
وحيث إن هذا النعي في غير محله ذلك - أن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الخطأ في أسماء الخصوم وصفاتهم الذي ليس من شأنه التشكيك في حقيقة الخصم واتصاله بالخصومة لا يترتب عليه البطلان. لما كان ذلك وكان ما جاء بصحيفة الاستئناف وديباجة الحكم المطعون فيه أن اسم والد الطاعنين من الثاني حتى الأخيرة هو "...." بدلاً من "...." ليس من شأنه التشكيك في حقيقة أسمائهم وأنهم هم المقصودون بالخصومة في الاستئناف على النحو الثابت بالحكم المطعون فيه ومن ثم يضحى النعي على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالسبب الثاني من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه البطلان إذ لم تمثل النيابة العامة في الخصومة أمام محكمة الدرجة الثانية رغم تعلقها بوصية مما يرتب بطلانه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك ولئن كان المقرر - في قضاء هذه المحكمة - أنه كلما كانت القضية تتعلق بالأحوال الشخصية، مما تختص بنظرها المحاكم الابتدائية طبقاً للقانون رقم 462 لسنة 1955 الخاص بإلغاء المحاكم الشرعية والمالية فإن تدخل النيابة العامة يكون واجباً عند نظر النزاع وإلا كان الحكم الصادر فيه باطلاً يستوي في ذلك أن تكون الدعوى أصلاً من دعاوى الأحوال الشخصية التي تختص بها المحاكم الابتدائية أو أن تكون قد رفعت باعتبارها دعوى مدنية أثيرت فيها مسألة تتعلق بالأحوال الشخصية إلا أنه متى أقيمت الدعوى بطلب تمكين الطاعنين من نصيبهم في تركة المتوفى على سند من أنهم يمتلكونها بالوصية الواجبة وخلت الخصومة من ثمة نزاع حول صفتهم هذه فإن الدعوى لا تكون مما أوجب المشرع على النيابة العامة أن تتدخل فيها. لما كان ما تقدم وكانت الدعوى قد رفعت بطلب تمكين الطاعنين من أطيان النزاع على سند من أنهم يمتلكونها بالوصية الواجبة، ولم يثر ثمة نزاع بينهم وبين المطعون عليهن حول مدى أحقية الأولين للوصية الواجبة فيما قد يكون تركة مورثهم المرحوم ( - ) ومن ثم فإنها لا تكون من الدعاوى التي أوجب المشرع على النيابة العامة أن تتدخل فيها ويضحى النعي على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالسبب الثالث من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه الخطأ في تطبيق القانون إذ قضى برفض الطعن على العقد المسجل برقم 6896 سنة 1962 توثيق شبين الكوم رغم أن المطعون عليهن قصرن طلباتهن على إلغاء قضاء محكمة أول درجة وهو ما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن النعي غير صحيح، ذلك أن الثابت بصحيفة استئناف المطعون عليهن أنهن طلبن إلغاء الحكم المستأنف وهو ما ينطوي حتماً وبطريق اللزوم على طلب إلغائه فيما قضى به ضدهن من اعتبار عقد البيع المسجل رقم 6896 سنة 1962 توثيق شبين الكوم وصية وبطلانه فيما زاد عن ثلث التركة ومن ثم يضحى النعي على الحكم المطعون فيه بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن الطاعنين ينعون بالسبب الرابع من أسباب الطعن على الحكم المطعون فيه القصور في التسبيب وفي بيان ذلك يقولون إن الحكم الابتدائي اعتبر العقد الصادر من جدهم لمورث المطعون عليهن وصية استناداً إلى ما استخلصه من تقرير الخبير ومن استمع إليهم من الشهود وعدم مناهضة المطعون عليهن لهم في ذلك غير أن الحكم المطعون فيه خالف هذا النظر واعتبر العقد بيعاً منجزاً دون أن يتناول بالبحث ما تضمنته الأوراق من دلائل تؤيد دفاعهم وهو ما يعيبه و يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود، ذلك أن - المقرر في قضاء هذه المحكمة - أن لقاضي الموضوع السلطة التامة في تحصيل فهم الواقع في الدعوى وتقدير الأدلة المقدمة فيها والأخذ بما يقتنع به منها وإطراح ما عداها وحسبه في ذلك أن يقيم قضاءه على أسباب سائغة لها أصلها الثابت بالأوراق ولا تثريب عليه إن هو لم يأخذ بأقوال شهود أحد الخصوم إذ أن الاطمئنان إلى صدق الشاهد مرده إلى وجدانه وشعوره. لما كان ذلك وكان الحكم المطعون فيه - في حدود سلطته التقديرية وما اطمأن إليه من أوراق الدعوى - لم يأخذ بأقوال شاهدي الطاعنين لعدم اطمئنانه إليها للأسباب التي أوردها وخلص إلى اعتبار التصرف الصادر بالبيع إلى مورث المطعون عليهن موضع العقد المسجل برقم 6896 سنة 1962 توثيق شبين الكوم بيعاً منجزاً وليس وصية، وأقام قضاءه في ذلك على أسباب سائغة لها أصلها الثابت في الأوراق وتؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها، فإن ما يثيره الطاعنون لا يعدو أن يكون جدلاً فيما تستقل محكمة الموضوع بتقديره مما لا يجوز إثارته أمام محكمة النقض، ويكون النعي على غير أساس.
وحيث إنه لما تقدم يتعين رفض الطعن.