أحكام النقض - المكتب الفني - مدني
الجزء الثاني - السنة 40 - صـ 413

جلسة 25 من مايو سنة 1989

برئاسة السيد المستشار/ درويش عبد المجيد نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد عبد المنعم حافظ رئيس المحكمة د. رفعت عبد المجيد، محمد خيري الجندي وعبد العال السمان.

(227)
الطعنان رقمي 1936، 1990 لسنة 53 القضائية

(1) حكم "الطعن في الحكم: المصلحة في الطعن". نقض "المصلحة في الطعن".
المصلحة في الطعن. مناطها. أن يكون الطاعن محكوماً عليه بشيء لخصمه أو أن يكون قضاء الحكم قد أضر به. تمسك الطاعن بنعي لا يحقق له سوى مصلحة نظرية بحته. غير مقبول. علة ذلك.
(2) نقض "صحيفة الطعن". بطلان "بطلان الطعن".
صورة صحيفة الطعن المعلنة. خلوها من بيان تاريخ إيداع الصحيفة قلم الكتاب. لا بطلان. علة ذلك.
(3) إثبات. حكم "حجية الحكم". قوة الأمر المقضي.
القضاء النهائي. اكتسابه قوة الأمر المقضي فيما فصل فيه بصفة صريحة أو ضمنية حتمية. سواء في المنطوق أو في الأسباب المرتبطة به. أثره. امتناع العودة إلى مناقشة المسألة التي فصل فيها ولو بأدلة قانونية أو واقعية لم يسبق إثارتها أو أثيرت ولم يبحثها الحكم السابق.
(4) بطلان. تنفيذ عقاري. حكم "حجية الحكم".
قاعدة وجوب إبداء المدين أوجه البطلان في إجراءات التنفيذ العقاري سواء ما تعلق منها بالشكل أو الموضوع بطريق الاعتراض على قائمة شروط البيع. شرطها. أن يكون المدين طرفاً في هذه الإجراءات وأن تكون سابقة على جلسة الاعتراضات. رفع دعوى أصلية ببطلان هذه الإجراءات. شرطه. إلغاء السند التنفيذي. علة ذلك. الحكم القاضي بعدم قبول دعوى المدين الأصلية ببطلان إجراءات التنفيذ العقاري لعدم الالتجاء إلى الطريق الذي رسمه القانون. أثره.
(5) بطلان. تنفيذ عقاري. محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير عيوب الرضا".
جواز إقامة دعوى أصلية ببطلان إجراءات التنفيذ العقاري متى كان الحكم مبنياً على الغش. محكمة الموضوع. سلطتها في تقدير قيام الغش أو انتفاء ثبوته واستخلاص عناصره من وقائع الدعوى بعيداً عن رقابة محكمة النقض. شرطه.
1 - المقرر في قضاء هذه المحكمة أن المصلحة كما هي مناط الدعوى فهي مناط الطعن في الحكم، فيشترط لقبول الطعن في الحكم أن يكون الطاعن محكوماً عليه بشيء لخصمه أو أن يكون قضاء الحكم قد أضر به بأن رتب آثاراً من شأنها إنشاء التزامات جديدة على الطاعن أو الإبقاء على التزامات يريد التحلل منها أو حرمانه من حق يدعيه، ولا يكفي لقبول الطعن قيام المصلحة النظرية البحتة متى كان الطاعن لا يحقق أي نفع من ورائها.
2 - إذ كانت نصوص قانون المرافعات التي تنظم إجراءات الطعن بطريق النقض قد خلت من نص يوجب بيان تاريخ إبداع صحيفة الطعن قلم الكتاب في الصورة المعلنة للخصوم، وكان يكفي للتحقق من تاريخ رفع الطعن أن يكون الموظف المختص بقلم كتاب المحكمة قد أثبت هذا التاريخ بأصل الصحيفة لدى إيداعها أو بتقرير حرره وأرفقه بأوراق الطعن، فإن خلو الصورة المعلنة للخصوم من بيان ذلك التاريخ لا يرتب ثمة بطلان.
3 - المقرر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن للقضاء النهائي قوة الأمر المقضي فيما يكون قد فصل فيه بين الخصوم بصفة صريحة أو ضمنية حتمية سواء أكان هذا الفصل وارداً في منطوق الحكم أم في الأسباب المرتبطة به ارتباطاً وثيقاً، ومتى حاز الحكم هذه القوة فإنه يمنع الخصوم في الدعوى التي صدر فيها من العودة إلى المناقشة في المسألة التي فصل فيها ولو بأدلة قانونية أو واقعية لم يسبق إثارتها أو أثيرت ولم يبحثها الحكم الصادر فيها.
4 - مفاد نصوص المواد 414 ،415، 420، 424/ 1 من قانون المرافعات أنه يتعين على المدين متى كان طرفاً في إجراءات التنفيذ العقاري أن يبدي أوجه البطلان سواء ما تعلق منها بالشكل أو الموضوع بطريق الاعتراض على قائمة شروط البيع إذا كانت سابقة على جلسة الاعتراضات، ولا يجوز له رفع دعوى أصلية ببطلان هذه الإجراءات السابقة على جلسة الاعتراضات إلا في حالة إلغاء السند التنفيذي إذ يصبح التنفيذ عندئذ غير مستند إلى حق وتسقط إجراءاته لزوال سنده بما فيها ما تم من إجراءات بطريق الاعتراض على القائمة، ومن ثم فإن الحكم القاضي بعدم قبول دعوى المدين الأصلية ببطلان إجراءات التنفيذ العقاري لعدم التجائه إلى الطريق الذي رسمه القانون بالاعتراض على قائمة شروط البيع قبل جلسة البيع بثلاثة أيام هو حكم قطعي يحوز الحجية في هذه المسألة التي فصل فيها، فإذا تعذر على المدين الالتجاء إلى طريق الاعتراض على القائمة لانقضاء ميعاده عند صدور الحكم بعدم قبول الدعوى الأصلية ببطلان الإجراءات فإنه يمتنع عليه رفع دعوى أصلية تالية تستند إلى ذات أوجه البطلان التي كانت مطروحة في الدعوى السابقة المقضي فيها بعدم القبول.
5 - لئن كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الغش يبطل التصرفات وأنه يجوز للمدين طلب بطلان إجراءات التنفيذ العقاري بدعوى أصلية إذا كان الحكم بإيقاع البيع مبنياً على الغش إلا أن قيام الغش وانتفاء ثبوته واستخلاص عناصره من وقائع الدعوى تدخل في السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع بعيداً عن رقابة محكمة النقض متى كان حكمها قد بني على أساس سائغة مستمدة مما له أصل ثابت بالأوراق.


المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق وسماع التقرير الذي تلاه السيد المستشار المقرر والمرافعة وبعد المداولة.
وحيث إن الوقائع - على ما يبين من الحكم المطعون فيه وسائر الأوراق - تتحصل في أن المطعون ضده في الطعن رقم 1936 لسنة 53 قضائية - وهو الطاعن في الطعن رقم 1990 لسنة 53 قضائية - أقام الدعوى رقم 3925 لسنة 1980 مدني محكمة شبين الكوم الابتدائية على المرحوم...... مورث الطاعنين في الطعن الأول بطلب الحكم ببطلان إجراءات التنفيذ المتخذة في الدعوى رقم 304 لسنة 1973 بيوع قويسنا وإلغاء حكم مرسى المزاد الصادر فيها بتاريخ 13/ 3/ 1974 وشطب التسجيلات المترتبة على هذا الحكم، وقال بياناً للدعوى أن مورث هؤلاء الطاعنين اتخذ قبله إجراءات التنفيذ العقاري على أرض زراعية يمتلكها مساحتها 18 ط 4 ف في دعوى البيوع المشار إليها وذلك تنفيذاً للحكم الصادر في الدعوى رقم 1478 لسنة 1970 مدني محكمة شبين الكوم الابتدائية ولما قضي في دعوى البيوع بإيقاع البيع على مورث الطاعنين رفع الدعوى رقم 661 لسنة 1975 أمام قاضي التنفيذ بمحكمة قويسنا للحكم ببطلان هذه الإجراءات التي انتهت ببيع العقار فحكم له بتاريخ 8/ 2/ 1978 ببطلانها إلا أن مورث الطاعنين حين استأنف هذا الحكم الابتدائي بالاستئناف رقم 88 لسنة 11 قضائية طنطا قضي بإلغائه وبعدم قبول الدعوى، فطعن بطريق النقض في هذا الحكم الاستئنافي بالطعن رقم 201 لسنة 49 قضائية فحكم بتاريخ 20/ 12/ 1979 برفض الطعن، وأنه إذ كانت إجراءات التنفيذ تلك المتخذة في دعوى البيوع آنفة البيان قد بنيت على الغش فتكون مشوبة بالبطلان لهذا السبب الذي لم يكن محل بحث في دعوى البطلان السابقة ولذا فقد أقام الدعوى الراهنة ليحكم له بمطلبها - وكان المطعون ضده قد تقدم بطلب عارض أثناء نظر الدعويين رقمي 335 لسنة 1968 و210 لسنة 1969 مدني محكمة شبين الكوم الابتدائية ليحكم ببراءة ذمته من الدين الصادر به الحكم في الدعوى رقم 1478 لسنة 1970 مدني شبين الكوم الابتدائية والمتخذ بشأنه إجراءات التنفيذ العقاري فقضت تلك المحكمة الابتدائية بتاريخ 23 من نوفمبر سنة 1978 بعدم جواز نظر الطلب العارض الذي أبداه المطعون ضده لسبق الفصل فيه بالحكم الصادر في الدعوى رقم 1478 لسنة 1970 مدني شبين الكوم، ثم قضت بتاريخ 15 من ديسمبر سنة 1980 في دعوى المطعون ضده ببطلان إجراءات التنفيذ رقم 3925 لسنة 1980 برفضها.
استأنف المطعون ضده الحكم الأول لدى محكمة استئناف طنطا بالاستئناف رقم 86 لسنة 11 قضائية طالباً إلغاءه في خصوص ما قضي به من عدم جواز نظر طلبه العارض، كما استأنف الحكم الثاني أمام ذات المحكمة بالاستئناف رقم 13 لسنة 14 قضائية طالباً إلغاءه والقضاء بطلباته من دعواه، وأقام كذلك الطاعنون الاستئناف رقم 20 لسنة 14 قضائية عن الحكم الصادر في دعوى البطلان رقم 3925 لسنة 1980 طالبين إلغاءه فيما قضي به من رفض دعوى المطعون ضده والحكم بعدم جواز نظرها لسبق الفصل فيها في الدعوى رقم 661 لسنة 1975 مدني قويسنا واستئنافها رقم 88 لسنة 11 قضائية طنطا والطعن بالنقض رقم 201 لسنة 49 قضائية، وأمرت المحكمة بضم الاستئنافين الثاني والثالث إلى الاستئناف الأول ثم حكمت بتاريخ 30 من مايو سنة 1983 (أولاً) في الاستئناف رقم 20 لسنة 14 قضائية بعدم قبوله. (ثانياً) في الاستئناف رقم 86 لسنة 11 قضائية برفضه وتأييد الحكم المستأنف. (ثالثاً) وفي الاستئناف رقم 13 لسنة 14 قضائية بتعديل الحكم المستأنف إلى القضاء بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها في الاستئناف رقم 88 لسنة 11 قضائية طنطا، طعن الطاعنون في هذا الحكم بطريق النقض بالطعن رقم 1936 لسنة 53 قضائية في خصوص ما قضى به من عدم قبول استئنافهم، ورفع المطعون ضده طعناً آخر عن هذا الحكم هو الطعن رقم 1990 لسنة 53 قضائية بالنسبة لما قضى به في الاستئنافين المرفوعين منه، وقدمت النيابة العامة مذكرة في كل من الطعنين أبدت فيها الرأي برفضه، وإذ عرض الطعنان على المحكمة في غرفة مشورة حددت جلسة لنظرهما وفيها أمرت بضم الطعن الثاني إلى الأول ليصدر فيهما حكم واحد والتزمت النيابة رأيها.

أولاً: الطعن رقم 1936 لسنة 53 قضائية:

وحيث إن المقرر في قضاء هذه المحكمة أن المصلحة كما هي مناط الدعوى فهي مناط الطعن في الحكم، فيشترط لقبول الطعن في الحكم أن يكون الطاعن محكوماً عليه بشيء لخصمه أو أن يكون قضاء الحكم قد أضر به بأن رتب آثاراً من شأنها إنشاء التزامات جديدة على الطاعن أو الإبقاء على التزامات يريد التحلل منها أو حرمانه من حق يدعيه، ولا يكفي لقبول الطعن قيام المصلحة النظرية البحتة متى كان الطاعن لا يحقق أي نفع من ورائها، وإذ كان الثابت من الأوراق أن الحكم الابتدائي الصادر في الدعوى رقم 3925 لسنة 1980 مدني طنطا التي أقامها المطعون ضده على الطاعنين بطلب بطلان إجراءات التنفيذ العقاري المتخذة في دعوى البيوع رقم 304 لسنة 1973 قويسنا وأن لم يعول على الدفع الذي أبداه الطاعنون بعدم جواز نظر الدعوى لسبق الفصل فيها في الاستئناف رقم 88 لسنة 11 قضائية طنطا إلا أنه انتهى في قضائه إلى رفض الدعوى فأقام الطاعنون عن هذا الحكم الاستئناف رقم 20 لسنة 14 قضائية طنطا بغية القضاء بالدفع الذي تمسكوا به، ولما كان البين من الحكم المطعون فيه أنه قضى بعدم قبول استئناف هؤلاء الطاعنين على سند من أن قضاء الحكم الابتدائي لم يلزمهم بشيء بل قضي برفض الدعوى المرفوعة عليهم وهو قضاء يستوي مع الحكم بعدم جواز نظر الدعوى لسابقة الفصل فيها أو تعيبه في هذا الخصوص لا يعدو أن يكون نعياً نظرياً لا تقوم به المصلحة في الطعن ومع ذلك فما لبث الحكم المطعون فيه وهو في مقام الفصل في الاستئناف رقم 13 لسنة 14 قضائية طنطا المرفوع من المطعون ضده إلا أن أجرى تصحيحاً لمنطوق الحكم المستأنف بتعديل قضاء رفض دعواه إلى عدم جواز نظرها لسبق الفصل فيها في الاستئناف رقم 88 لسنة 11 قضائية طنطا، لما كان ذلك فإن الحكم المطعون فيه يكون فضلاً عن أنه أصاب صحيح القانون بعدم قبوله استئناف الطاعنين فإنه قد حقق مطلبهم بما جرى به قضاؤه في الاستئناف المرفوع من خصمهم ومن ثم لا يكون هناك ثمة مصلحة للطاعنين في الطعن بالنقض على هذا الحكم الأمر الذي يتعين معه القضاء بعدم قبول الطعن المرفوع منهم.

ثانياً: الطعن رقم 1990 لسنة 53 القضائية:

وحيث إن المطعون ضدهم من الثامن عشر حتى الأخيرة دفعوا ببطلان هذا الطعن وبسقوط الحق فيه لرفعه بعد الميعاد المقرر في القانون.
وحيث إنه لما كان مبنى الدفع ببطلان الطعن أن صورة صحيفته المعلنة للمطعون ضدهم من الثامن عشر حتى الأخيرة لم تتضمن بيان تاريخ رفع الطعن بإيداع صحيفته قلم الكتاب، وإذ كانت نصوص قانون المرافعات التي تنظم إجراءات الطعن بطريق النقض قد خلت من نص يوجب بيان تاريخ إيداع صحيفة الطعن قلم الكاتب في الصورة المعلنة للخصوم، وكان يكفي للتحقق من تاريخ رفع الطعن أن يكون الموظف المختص بقلم كتاب المحكمة قد أثبت هذا التاريخ بأصل الصحيفة لدى إيداعها أو بتقرير حرره وأرفقه بأوراق الطعن وهو ما ثبت قيامه بالطعن الماثل، لما كان ذلك فإن خلو الصورة المعلنة للخصوم من بيان ذلك التاريخ لا يرتب ثمة بطلان ويكون الدفع على غير أساس.
وحيث إنه لما كان الثابت أيضاً من محضر إيداع صحيفة الطعن بقلم كتاب المحكمة ومما تضمنته هذه الصحيفة من بيانات حررت بقلم الكتاب أنها أودعت بتاريخ 24/ 7/ 1983 طعناً على حكم محكمة استئناف طنطا "مأمورية شبين الكوم" في الاستئنافين رقمي86 لسنة 11 قضائية، 13 لسنة 14 قضائية الصادر بتاريخ 30/ 5/ 1983 ومن ثم يكون الطعن قد أقيم في الميعاد المقرر في القانون ويضحى الدفع بسقوط الحق فيه لرفعه بعد الميعاد على غير أساس.
وحيث إن الطعن استوفى أوضاعه الشكلية.
وحيث إن الطعن على الحكم الصادر في الاستئناف رقم 86 لسنة 11 قضائية أقيم على ثلاثة أسباب ينعى بها الطالب على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وفي بيان ذلك يقول أن هذا الحكم قضى بعدم جواز نظر طلبه العارض - ببراءة ذمته من الدين المحكوم به في الدعوى رقم 1478 لسنة 1970 مدني محكمة شبين الكوم الابتدائية لسبق الفصل في تلك الدعوى مع أن حكمها لم يحسم مسألة انقضاء الدين بالوفاء للدائن الأصلي محيل الحق المحكوم به بل اكتفى بالالتفات عن الدفع بالوفاء على سند من عدم تقديم المخالصة التي تثبت هذا الوفاء بالرغم من أنها كانت مودعة ملف دعوى أخرى منظورة أمام ذات المحكمة، وفضلاً عن ذلك فإنه تمسك في طلبه العارض بأن الدين قد أصبح لا وجود له لانقضائه بالوفاء فتكون حوالة الحق الصادر من الدائن الأصلي إلى مورث المطعون ضدهم من الثامن عشر إلى الأخيرة وقعت باطلة وهو دفاع لم يعرض في الدعوى رقم 1478 لسنة 1970 مدني شبين الكوم فلا يكون للحكم الصادر فيها ثمة حجية بصدده، وإذ خالف الحكم المطعون فيه هذا النظر فإنه يكون معيباً بما يستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك بأنه من المقرر - وعلى ما جرى به قضاء هذه المحكمة - أن للقضاء النهائي قوة الأمر المقضي فيما يكون قد فصل فيه بين الخصوم بصفة صريحة أو ضمنية حتمية سواء أكان هذا الفصل وارداً في منطوق الحكم أم في الأسباب المرتبطة به ارتباطاً وثيقاً، ومتى حاز الحكم هذه القوة فإنه يمنع الخصوم في الدعوى التي صدر فيها من العودة إلى المناقشة في المسائلة التي فصل فيها ولو بأدلة قانونية أو واقعية لم يسبق إثارتها أو أثيرت ولم يبحثها الحكم الصادر فيها، وإذ كان المبين من الحكم الصادر في الدعوى رقم 1478 لسنة 1970 مدني محكمة شبين الكوم الابتدائية أن تلك الدعوى السابقة رفعت من مورث المطعون ضدهم من الثامن عشر إلى الأخيرة بطلب الحكم بإلزام الطاعن أن يؤدي إليه مبلغ 464 جنيهاً تأسيساً على ثبوت هذا الدين بسند أذني مؤرخ 6/ 6/ 1965 ومستحق الأداء في 31/ 7/ 1965 وتمت حوالته إلى المدعي بموجب حوالة الحق الصادرة من ورثة الدائنة الأصلية.......، فدفع الطاعن الدعوى بحصول الوفاء عن هذا الدين لهذه الدائنة بالمخالصة المرافقة لأوراق الدعوى رقم 210 لسنة 1969 مدني كلي شبين الكوم وقد أثبت الحكم بأسبابه اطلاعه على هذه الدعوى وأستظهر من هذا الاطلاع أن موضوعها يتعلق بدين آخر انشغلت به ذمة المدين الطاعن لنفس الدائنة ثم انتهى الحكم في أسبابه إلى القول بعدم صحة ادعاء - الطاعن بالوفاء والذي ساقه دون تقديم، دليل مكتوب على حصوله ثم قضى في المنطوق بإلزامه أن يؤدي المبلغ المطالب به إلى المدعي المحال إليه، وثبت بالأوراق أيضاً أن هذا الحكم لم يرفع عنه الطاعن استئنافاً فصار نهائياً واتخذا المحكوم له بمقتضاه إجراءات التنفيذ العقاري في دعوى البيوع رقم 34 لسنة 1973 قويسنا التي صدر فيها حكم رسو المزاد، لما كان ذلك وكان موضوع الطلب العارض المبدي من الطاعن أثناء نظر الدعوى رقم 210 سنة 1969 مدني محكمة شبين الكوم الابتدائية هو براءة ذمته من الدين الصادر به الحكم في الدعوى رقم 1478 لسنة 1970 مدني كلي شبين الكوم بسبب انقضائه من قبل صدور هذا الحكم بالوفاء الحاصل للدائنة الأصلية....... ومن ثم يكون هذا الطلب وارداً على ذات المسألة التي أثيرت في الدعوى السابقة وتصدى الحكم لبحثها وخلص إلى نفي حصول الوفاء المدعى به، وما أثاره الطاعن في طلبه الجديد ببراءة الذمة من قول ببطلان حوالة الحق لانقضاء الحق موضوع الحوالة بالوفاء للدائنة الأصلية هو كذلك عودة منه للتنازع في المسألة بعينها المقضي فيها نهائياً بالحكم السابق والذي قضى بإلزام الطاعن أداء الدين على سند من صحة حوالة الحق الصادرة من ورثة الدائنة الأصلية وعدم انقضاء الدين بالوفاء، لما كان ما تقدم وكان الحكم المطعون فيه قد التزام هذا النظر وقضى بعدم جواز نظر الطلب العارض المبدي من الطاعن لسابقة الفصل فيه بالحكم الصادر في الدعوى رقم 1478 لسنة 1970 مدني كلي شبين الكوم فإنه يكون قد وافق صحيح القانون ويكون النعي الذي يثيره الطاعن في هذا الصدد على غير أساس.
وحيث إن الطعن على الحكم الصادر في الاستئناف رقم 13 لسنة 14 قضائية أقيم على أربعة أسباب ينعى الطاعن بالأول منها على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون والخطأ في تطبيقه، وبياناً لذلك يقول أن الحكم أسس قضاءه بعدم جواز نظر الدعوى رقم 3925 لسنة 1980 مدني كلي شبين الكوم لسابقة الفصل فيها على سند من أن الحكم الصادر في الاستئناف رقم 88 لسنة 11 قضائية طنطا يحوز حجية تحول دون نظر هذه الدعوى المقامة بطلب بطلان إجراءات التنفيذ المتخذة في دعوى البيوع رقم 304 لسنة 1973 قويسنا في حين أن هذا الحكم المحاج به قضى بعدم قبول دعواه السابقة لعدم إبداء الاعتراض بالطريق القانوني في ميعاده وبذلك يكون حكماً شكلياً لم يفصل في الموضوع فلا يجوز حجية تمنع نظر الدعوى الماثلة.
وحيث إن هذا النعي غير سديد ذلك بأن مفاد نصوص المواد 414، 415، 420، 424/ 1 من قانون المرافعات أنه يتعين على المدين متى كان طرفاً في إجراءات التنفيذ العقاري أن يبدي أوجه البطلان سواء ما تعلق منها بالشكل أو بالموضوع بطريق الاعتراض على قائمة شروط البيع إذا كانت سابقة على جلسة الاعتراضات، ولا يجوز له رفع دعوى أصلية ببطلان هذه الإجراءات السابقة على جلسة الاعتراضات إلا في حالة إلغاء السند التنفيذي إذ يصبح التنفيذ عندئذ غير مستند إلى حق وتسقط إجراءاته لزوال سنده بما فيها ما تم من إجراءات بطريق الاعتراض على القائمة، ومن ثم فإن الحكم القاضي بعدم قبول دعوى المدين الأصلية ببطلان إجراءات التنفيذ العقاري لعدم التجائه إلى الطريق الذي رسمه القانون بالاعتراض على قائمة شروط البيع وقبل جلسة البيع بثلاثة أيام هو حكم قطعي يحوز الحجية في هذه المسألة التي فصل فيها، فإذا تعذر على المدين الالتجاء إلى طريق الاعتراض على القائمة لانقضاء ميعاده عند صدور الحكم بعدم قبول الدعوى الأصلية ببطلان الإجراءات فإنه يمتنع عليه رفع دعوى أصلية تالية تستند إلى ذات أوجه البطلان التي كانت مطروحة في الدعوى السابقة المقضي فيها بعدم القبول، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد التزم هذا النظر واعتبر الحكم الصادر في الاستئناف رقم 88 لسنة 11 قضائية طنطا القاضي بعدم قبول الدعوى الأصلية التي أقامها الطاعن ببطلان إجراءات التنفيذ لعدم الالتجاء إلى طريق الاعتراض على قائمة شروط البيع حكماً توافرت له المقومات التي تشترط في الأحكام القضائية التي تحوز الحجية فإنه يكون قد أنزل القانون منزله الصحيح ويكون النعي عليه بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن حاصل السبب الثاني أن الحكم المطعون فيه قد خالف القانون وشابه القصور في التسبيب إذ لم يحقق الغش في إجراءات التنفيذ الذي اتخذه أساساً لدعواه الجديدة بطلب بطلان هذه الإجراءات وهو سبب يجوز في القانون رفع الدعوى الأصلية بمقتضاه من المدين لإبطال إجراءات التنفيذ العقاري وذلك على النحو الذي نوه عنه حكم محكمة النقض الصادر بين الخصوم أنفسهم في الطعن رقم 201 لسنة 49 قضائية الذي رفعه عن الحكم الصادر في الاستئناف رقم 88 لسنة 11 قضائية طنطا.
وحيث إن هذا النعي مردود ذلك بأنه وإن كان من المقرر في قضاء هذه المحكمة أن الغش يبطل التصرفات وأنه يجوز للمدين طلب بطلان إجراءات التنفيذ العقاري بدعوى أصلية إذا كان الحكم بإيقاع البيع مبنياً على الغش إلا أن قيام الغش أو انتفاء ثبوته واستخلاص عناصره من وقائع الدعوى يدخل في السلطة التقديرية لمحكمة الموضوع بعيداً عن رقابة محكمة النقض متى كان حكمها قد بني على أسباب سائغة مستمدة مما له أصل ثابت بالأوراق، وإذ كان الحكم المطعون فيه قد عرض لبحث الغش الذي ساقه الطاعن سبباً لبطلان إجراءات التنفيذ العقاري فأورد بمدوناته أن قول الطاعن بتعمد الدائن مباشر إجراءات التنفيذ عدم إيداع شهادة ببيان الضريبة العقارية المقررة على العقار المحجوز وهي الشهادة المنصوص عليها في المادة 415 من قانون المرافعات لا يعتبر غشاً خافياً على الطاعن لأن هذه الشهادة قد أوجب هذا القانون إرفاقها بقائمة شروط البيع ورتب على عدم إيداعها مع القائمة جزاء البطلان المنصوص عليه في المادة 420 مما كان متعيناً على الطاعن التمسك بهذا البطلان بطريق الاعتراض على قائمة شروط البيع إعمالاً لنص المادة 422 من ذلك القانون وأردف الحكم مقرراً أن الدعوى الأصلية بالبطلان التي سبق أن أقامها الطاعن وقضى بعدم قبولها بالحكم الصادر في الاستئناف رقم 88 لسنة 11 قضائية طنطا لعدم اللجوء إلى طريق الاعتراض على قائمة شروط البيع كانت تقوم على أسباب للبطلان من بينها عدم إرفاق شهادة ببيان ضريبة العقار المحجوز فتكون الدعوى الحالية إن هي إلا عودة لإثارة ذات المنازعة المقضي فيها نهائياً وليست كلمة الغش إلا وصفاً لا يساير حقيقة الواقع في الدعوى وقد استهدف به الطاعن طرق سبيل دعواه الجديدة، ولما كان هذا الذي أورده الحكم المطعون فيه سائغاً ومؤدياً إلى النتيجة التي انتهى إليها وكافياً لحمل قضائه فإن مجادلة الطاعن في هذا الصدد تكون مجادلة موضوعية في سلطة محكمة الموضوع تنحسر عنها رقابة هذه المحكمة ويكون النعي بهذا السبب على غير أساس.
وحيث إن حاصل السبب الثالث أن الحكم المطعون فيه شابه القصور في التسبيب والإخلال بحق الدفاع إذ تمسك الطاعن أمام محكمة الاستئناف بأن الشرط - الوحيد لعدم جواز رفع المدين دعوى أصلية ببطلان حكم مرسى المزاد أن يكون العقار قد رسى مزاده على غير - نازع الملكية، وقد رسى مزاد العقار في الدعوى الماثلة على نازع الملكية مما تعتبر دعواه مقبولة، وإذ لم يعرض الحكم المطعون فيه لهذا الدفاع فإنه يكون معيباً مستوجباً نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود بما سلف بيانه في مقام الرد على السببين السابقين من أن الحكم المطعون فيه قد خلص صحيحاً إلى نفي قيام الغش الذي أسس عليه الطاعن دعواه بطلب بطلان إجراءات التنفيذ العقاري، واقترن الحكم. بالصواب إذ اعتبر هذه الدعوى تجديداً لذات المنازعة التي كانت مطروحة في الدعوى التي أقامها من قبل وقضي فيها نهائياً بعدم قبولها لعدم الالتجاء إلى طريق الاعتراض على قائمة شروط البيع، ومن ثم فإن هذا الذي انتهى إليه قضاء الحكم المطعون فيه ينطوي على الرد الضمني لكل ما أثاره من دفاع يتعلق بجواز إقامة المدين لدعوى أصلية بطلب بطلان إجراءات التنفيذ العقاري ولا يكون بالتالي مشوباً بالقصور والإخلال بحق الدفاع.
وحيث إن الطاعن ينعى بالسبب الرابع على الحكم المطعون فيه مخالفة القانون، وفي بيان ذلك يقول أن التنفيذ قد تم بناءاً على الحكم رقم 1478 لسنة 1970 مدني محكمة شبين الكوم الابتدائية في حين أن الدين محل هذا الحكم انقضى بالوفاء بمقتضى مخالصة صادرة من الدائنة وقدمت في الدعوى رقم 210 سنة 1969 مدني شبين الكوم، وإذ لم يفطن الحكم لانقضاء الدين الذي اتخذ بسببه إجراءات التنفيذ العقاري فذلك مما يعيبه ويستوجب نقضه.
وحيث إن هذا النعي مردود بما سبق بيانه في الرد على الأسباب التي - أثارها الطاعن نعياً على الحكم المطعون فيه في خصوص قضائه بعدم جواز نظر طلب العارض في الدعوى رقم 210 سنة 1969 مدني محكمة شبين الكوم الابتدائية لسبق الفصل فيه من ذات المحكمة بالحكم النهائي الصادر في الدعوى رقم 1478 سنة 1970 وهو الحكم سند تنفيذ الحجز العقاري، إذ قد استبان مما سلف أن الحكم المطعون فيه نهج نهجاً سديداً فيما أسس عليه قضاءه من أن موضوع الطلب العارض ببراءة ذمة الطاعن للوفاء بالدين الصادر به الحكم موضوع التنفيذ إنما يرد على ذات المسألة المقضي فيها نهائياً بمقتضى هذا الحكم ولما تقدم يتعين رفض الطعن.