أحكام النقض - المكتب الفني - جنائي
السنة 47 - صـ 825

جلسة 31 من يوليو سنة 1996

برئاسة السيد المستشار/ ناجي اسحق نقديموس نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ سرى صيام وأحمد عبد الرحمن وحسين الجيزاوي نواب رئيس المحكمة وعبد الرؤوف عبد الظاهر.

(118)
الطعن رقم 27491 لسنة 63 القضائية

(1) حكم "بيانات التسبيب" "تسبيبه. تسبيب غير معيب". نقض "أسباب الطعن. ما لا يقبل منها".
عدم رسم القانون شكلاً خاصاً لصياغة الحكم. كفاية أن يكون ما أورده مؤدياً إلى تفهم الواقعة بأركانها وظروفها.
(2) إثبات "بوجه عام". حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب". محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل".
عدم التزام المحكمة بالتحدث إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها. إغفال بعض الوقائع. مفاده. إطراحها لها.
(3) شيك بدون رصيد. جريمة "أركانها". مسئولية جنائية. حكم "تسبيبه. تسبيب غير معيب".
منازعة الطاعن في مقدار المبلغ المثبت بالشيك. لا يؤثر على قيام جريمة شيك بدون رصيد. ما دام أنه لا يدعي وجود رصيد له في البنك المسحوب عليه الشيك يكفي لسداده.
(4) جريمة "أركانها". مسئولية جنائية. إثبات "بوجه عام". شيك بدون رصيد.
الوفاء اللاحق بقيمة الشيك. لا ينفي قيام المسئولية الجنائية في جريمة إصدار شيك بدون رصيد.
(5) محكمة جنائية "ولايتها". دعوى جنائية. "دعوى مدنية. تعويض. شيك بدون رصيد.
المحاكم الجنائية ولايتها بالنسبة إلى الحكم بالتعويضات المدنية. استثنائية. أثر ذلك وعلته؟
قيمة الشيك ليست تعويضاً عن جريمة إصداره. المنازعة في مقدار الشيك لا تكون إلا أمام القاضي المدني أو عند المطالبة بها أو طلب التعويض النهائي. عدم جواز التمسك بها أمام القاضي الجنائي.
(6) إجراءات "إجراءات المحاكمة". حكم "إصداره". محضر الجلسة. تزوير "الطعن بالتزوير".
الأصل في الإجراءات أنها روعيت. عدم جواز الإدعاء بما يخالف ما أثبت منها إلا بالطعن بالتزوير.
1 - من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها، وكان مجموع ما أورده الحكم المطعون فيه كافياً في تفهم الواقعة والإحاطة بظروفها حسبما استخلصتها المحكمة وتتوافر به كافة الأركان القانونية للجريمة التي دان الطاعن بها وقد أورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، فإن ما ينعاه الطاعن من قالة القصور يكون غير سديد.
2 - لما كان من المقرر في أصول الاستدلال أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها وفي إغفالها لبعض الوقائع ما يفيد ضمناً إطراحها لها واطمئنانها إلى ما أثبتته من الوقائع التي اعتمدت عليها في حكمها، ومن ثم فلا محل لما ينعاه الطاعن على الحكم إغفاله ما انتهى إليه تقرير أبحاث التزييف والتزوير.
3 - لما كان الطاعن لا ينازع في صحة ما أسنده إليه الحكم من إعطائه الشيك موضوع الدعوى دون أن يكون له رصيد قائم وقابل للسحب، وكان مقدار المبلغ المثبت بالشيك سواء كان ألف جنيه أو ثمانية آلاف جنيه لا أثر له على الجريمة التي دين الطاعن بها ما دام أنه لا يدعي وجود رصيد له في البنك المسحوب عليه الشيك يكفي لسداد مبلغ الألف جنيه الذي يدعي أنه المبلغ الذي تم إدراجه في الشيك، ومن ثم فلا يؤثر في قيام تلك الجريمة ما يثيره الطاعن من منازعة في قيمة المبلغ المثبت بالشيك - بفرض صحة ما يدعيه في هذا الشأن - ويضحى ما يثيره في هذا الخصوص غير سديد.
4 - لما كان من المقرر أن المحكمة لا تلتفت إلى دفاع المتهم المستند إلى التخالص لأنه جاء لاحقاً لوقوع الجريمة بعد استكمالها للشرائط التي نص عليها القانون ولا تأثير له على قيام المسئولية الجنائية، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد.
5 - من المقرر أن الأصل أن ولاية المحاكم الجنائية بالنسبة إلى الحكم بالتعويضات المدنية هي ولاية استثنائية تقتصر على تعويض الضرر الناشئ مباشرة عن الفعل المكون للجريمة المرفوعة بها الدعوى الجنائية ولا تتعداها إلى الأمور الأخرى غير المحمولة على الجريمة ولو كانت متصلة بالواقعة التي تجرى المحاكمة عنها، لانتفاء علة التبعية التي تربط الدعوى المدنية بالدعوى الجنائية. لما كان ذلك، وكان المدعي بالحقوق المدنية قد طلب الحكم له بمبلغ 51 جنيه على سبيل التعويض المؤقت، وكانت قيمة الشيك ليست تعويضاً عن جريمة إعطاء شيك بدون رصيد التي دين الطاعن بها، بل هي عبارة عن دين سابق على وقوعها غير مترتب عليها، وإن كانت عنصراً من عناصر تقدير التعويض النهائي فإن ما يثيره الطاعن بشأن رد وبطلان الشيك فيما تضمن من زيادة في المبلغ الثابت به لا يصح التمسك به أمام القاضي الجنائي وإن صح التمسك به والمناضلة في شأنه أمام القاضي المدني عند المطالبة بقيمة الشيك أو عند المطالبة بالتعويض النهائي ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون مقبولاً.
6 - من المقرر أن الأصل في الإجراءات أنها روعيت، ولا يجوز الادعاء بما يخالف ما أثبت منها سواء بمحضر الجلسة أو بالحكم إلا بالطعن بالتزوير وكان مفاد ما أثبت بالحكم المطعون فيه من تلاوة تقرير التلخيص وجوده عند تلاوته فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد.


الوقائع

أقام المدعي بالحقوق المدنية دعواه بطريق الادعاء المباشر أمام محكمة مركز دكرنس ضد الطاعن بوصف أنه أعطاه بسوء نية شيكاً لا يقابله رصيد قائم وقابل للسحب. وطلب عقابه بالمادتين 336، 337 من قانون العقوبات وإلزامه بأن يؤدي له مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. والمحكمة المذكورة قضت غيابياً عملاً بمادتي الاتهام بحبس المتهم ستة أشهر مع الشغل وكفالة مائة جنيه لوقف التنفيذ وإلزامه بأن يؤدي للمدعي بالحقوق المدنية مبلغ واحد وخمسين جنيهاً على سبيل التعويض المؤقت. عارض وقضى في معارضته بقبولها شكلاً وفي الموضوع بتعديل الحكم المعارض فيه والاكتفاء بحبسه ثلاثة أشهر وكفالة خمسين جنيهاً لوقف التنفيذ والتأييد فيما عدا ذلك. استأنف ومحكمة المنصورة الابتدائية "بهيئة استئنافية" قضت حضورياً اعتبارياً بقبول الاستئناف شكلاً، وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف. عارض وقضى في معارضته بقبولها شكلاً، وفي الموضوع بإلغاء الحكم المعارض فيه وبقبول الاستئناف شكلاً، وفي الموضوع برفضه وتأييد الحكم المستأنف وأمرت بوقف تنفيذ العقوبة لمدة ثلاث سنوات.
فطعن الأستاذ..... المحامي نيابة عن المحكوم عليه في هذا الحكم بطريق النقض.... إلخ.


المحكمة

من حيث إن الطاعن ينعى الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إعطاء شيك بدور رصيد وألزمه بالتعويض المؤقت قد شابه قصور في التسبيب وأخطأ في تطبيق القانون. ذلك بأن أسباب الحكم جاءت في عبارات مجملة غامضة لا يبين منها أن المحكمة قد تبينت التهمة المنسوبة إليه وقام لديها الدليل على صحتها وعلى توافر أركانها في حقه، واعتمد الحكم في قضائه على تحقيقات النيابة والشرطة ولم يعتمد على النتيجة النهائية لقسم أبحاث التزييف والتزوير التي يبين منها أن حقيقة المبلغ المثبت بالشيك محل الواقعة هو مبلغ 1000 جنيه فقط وتم تعديله إلى مبلغ 8000 جنيه وأن الطاعن عرض على المدعي بالحقوق المدنية المبلغ الوارد بالنتيجة النهائية لقسم أبحاث التزييف والتزوير بموجب إنذار عرض قدم صورته للمحكمة وكان يجب عليها أن تحكم برد وبطلان الشيك وعدم قبول الدعوى المدنية، كما أن أوراق الدعوى خلت من وضع تقرير تلخيص لوقائعها من أحد أعضاء الدائرة التي أصدرت الحكم مما يعيبه بما يستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم الابتدائي - الذي اعتنق أسبابه الحكم المطعون فيه - حصل واقعة الدعوى بما مؤداه أن الطاعن أعطى للمدعي بالحقوق المدنية شيكاً بمبلغ 8000 جنيه مسحوباً على بنك مصر فرع.... مستحق الوفاء في.... ولما تقدم به إلى البنك المسحوب عليه لصرف قيمته تبين أنه ليس للطاعن رصيد قائم وقابل للسحب، واستدلت المحكمة على ثبوت الواقعة في حق الطاعن بما قرره المدعي بالحقوق المدنية وما ثبت من الاطلاع على الشيك المقدم منه وإفادة البنك المسحوب عليه بعدم وجود رصيد للساحب، وخلصت المحكمة من هذه الظروف والأدلة إلى ثبوت ارتكاب الطاعن لجريمة إعطاء شيك بدون رصيد وبسوء نية المنصوص عليها في المادتين 336، 337 من قانون العقوبات. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن القانون لم يرسم شكلاً خاصاً يصوغ فيه الحكم بيان الواقعة المستوجبة للعقوبة والظروف التي وقعت فيها، وكان مجموع ما أورده الحكم المطعون فيه - على السياق المتقدم - كافياً في تفهم الواقعة والإحاطة بظروفها حسبما استخلصتها المحكمة وتتوافر به كافة الأركان القانونية للجريمة التي دان بها وقد أورد على ثبوتها في حقه أدلة سائغة من شأنها أن تؤدي إلى ما رتبه الحكم عليها، فإن ما ينعاه الطاعن من قالة القصور يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكانت المحكمة قد ساقت من أدلة الثبوت التي اطمأنت إليها ما يكفي لحمل قضائها، وكان من المقرر في أصول الاستدلال أن المحكمة غير ملزمة بالتحدث في حكمها إلا عن الأدلة ذات الأثر في تكوين عقيدتها وفي إغفالها لبعض الوقائع ما يفيد ضمناً إطراحها لها واطمئنانها إلى ما أثبته من الوقائع التي اعتمدت عليها في حكمها، ومن ثم فلا محل لما ينعاه الطاعن على الحكم إغفاله ما انتهى إليه تقرير أبحاث التزييف والتزوير. لما كان ذلك، وكان الطاعن لا ينازع في صحة ما أسنده إليه الحكم من إعطائه الشيك موضوع الدعوى دون أن يكون له رصيد قائم وقابل للسحب. وكان مقدار المبلغ المثبت بالشيك سواء كان ألف جنيه أو ثمانية آلاف جنيه لا أثر له على الجريمة التي دين الطاعن بها ما دام أنه لا يدعي وجود رصيد له في البنك المسحوب عليه الشيك يكفي لسداد مبلغ الألف جنيه الذي يدعي أنه المبلغ الذي تم إدراجه في الشيك، ومن ثم فلا يؤثر في قيام تلك الجريمة ما يثيره الطاعن من منازعة في قيمة المبلغ المثبت بالشيك - بفرض صحة ما يدعيه في هذا الشأن - ويضحى ما يثيره في هذا الخصوص غير سديد. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن المحكمة لا تلتفت إلى دفاع المتهم المستند إلى التخالص لأنه جاء لاحقاً لوقوع الجريمة بعد استكمالها للشرائط التي نص عليها القانون ولا تأثير له على قيام المسئولية الجنائية، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد يكون غير سديد. لما كان ذلك، وكان الأصل أن ولاية المحاكم الجنائية بالنسبة إلى الحكم بالتعويضات المدنية هي ولاية استثنائية تقتصر على تعويض الضرر الناشئ مباشرة عن الفعل المكون للجريمة المرفوعة بها الدعوى الجنائية ولا تتعداها إلى الأمور الأخرى غير المحمولة على الجريمة - ولو كانت متصلة بالواقعة التي تجرى المحاكمة عنها، لانتفاء علة التبعية التي تربط الدعوى المدنية بالدعوى الجنائية. لما كان ذلك، وكان المدعي بالحقوق المدنية قد طلب الحكم له بمبلغ 51 جنيه على سبيل التعويض المؤقت، وكانت قيمة الشيك ليست تعويضاً عن جريمة إعطاء شيك بدون رصيد التي دين الطاعن بها، بل هي عبارة عن دين سابق على وقوعها غير مترتب عليها، وإن كانت عنصراً من عناصر تقدير التعويض النهائي فإن ما يثيره الطاعن بشأن رد وبطلان الشيك فيما تضمن من زيادة في المبلغ الثابت به لا يصح التمسك به أمام القاضي الجنائي وإن صح التمسك به والمناضلة في شأن أمام القاضي المدني عند المطالبة بقيمة الشيك أو عند المطالبة بالتعويض النهائي ومن ثم فإن ما يثيره الطاعن في هذا الصدد لا يكون مقبولاً. لما كان ذلك، وكان من المقرر أن الأصل في الإجراءات أنها روعيت، ولا يجوز الادعاء بما يخالف ما أثبت منها سواء بمحضر الجلسة أو بالحكم إلا بالطعن بالتزوير وكان مفاد ما أثبت بالحكم المطعون فيه من تلاوة تقرير التلخيص وجوده عند تلاوته، فإن ما يثيره الطاعن في هذا الشأن يكون غير سديد. لما كان ما تقدم، فإن الطعن برمته يكون على غير أساس ويتعين التقرير بعدم قبوله وإلزام الطاعن المصاريف المدنية.