أحكام النقض - المكتب الفني - جنائي
السنة 44 - صـ 1042

جلسة 21 من نوفمبر سنة 1993

برئاسة السيد المستشار/ عوض جادو نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ محمد شتا وحسام عبد الرحيم وسمير أنيس وفتحي الصباغ نواب رئيس المحكمة.

(160)
الطعن 23361 لسنة 61 القضائية

(1) نقض "أسباب الطعن. عدم إيداعها".
التقرير بالطعن دون تقديم أسبابه. أثره. عدم قبول الطعن شكلاً.
(2) محكمة الموضوع "سلطتها في تقدير الدليل". إخفاء أشياء مسروقة. جريمة "أركانها". حكم "بيانات التسبيب".
لمحكمة الموضوع سلطة تقدير أدلة الدعوى دون بيان العلة. إفصاحها عن أسباب أخذها أو إطراحها لها. خضوعها في ذلك لرقابة النقض.
حكم الإدانة في جريمة إخفاء أشياء متحصله من جريمة سرقة. ما يلزم لتسبيبه؟
(3) إخفاء أشياء مسروقة. عقوبة "تطبيقها". ظروف مشددة. حكم "بياناته" "تسبيبه. تسبيب معيب".
علم الجاني بالظروف المشددة للجريمة التي كانت مصدراً للمال الذى يخفيه. شرط لتوقيع عقوبة المادة 44 مكرراً/ 2 عقوبات.
(4) إثبات "بوجه عام". حكم "تسبيبه. تسبيب معيب". نقض "أسباب الطعن. ما يقبل منها".
وجوب إيراد الأدلة التي تستند إليها المحكمة وبيان مؤداها في الحكم. إغفال ذلك. قصور.
(5) نقض "نطاق الطعن".
اتصال العيب الذي شاب الحكم بغير الطاعن ووحدة الواقعة وحسن سير العدالة يوجب نقض الحكم بالنسبة لهم ولو لم يقدموا أسباباً لطعنهم.
1 - لما كان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن التقرير بالطعن بالنقض هو مناط اتصال المحكمة بالطعن وأن إيداع أسبابه - في الميعاد الذي حدده القانون - هو شرط لقبوله، وأن التقرير بالطعن وإيداع الأسباب التي بني عليها يكونان معاً وحدة إجرائية لا يقوم فيها أحدهما مقام الآخر ولا يغنى عنه، فإنه يتعين القضاء بعدم قبول الطعن المقدم من الطاعنين الثلاثة الأول شكلاً عملاً بنص المادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959.
2 - من المقرر أن لمحكمة الموضوع سلطة تقدير أدلة الدعوى فلها أن تأخذ بها أو تطرحها دون بيان العلة، إلا أنها متى أفحصت عن الأسباب التي من أجلها أخذت بها أو أطرحتها فإنه يلزم أن يكون ما أوردته واستدلت به مؤدياً لما رتب عليه من نتائج من غير تعسف في الاستنتاج ولا تنافر مع حكم العقل ويكون لمحكمة النقض مراقبتها في ذلك، لما كان ذلك، وكان الواجب لسلامة الحكم بالإدانة في جريمة إخفاء الأشياء المتحصلة من جريمة سرقة المنصوص عليها في المادة 44 مكرراً من قانون العقوبات أن يبين فوق اتصال المتهم بالمال المسروق، أنه كان يعلم علم اليقين أن المال لا بد متحصل من جريمة سرقة أو أن تكون الوقائع كما أثبتها الحكم تقيد بذاتها توافر هذا العلم وأن يستخلصها استخلاصاً سائغاً كافياً لحمل قضائه.
3 - إن القانون قد استلزم لتوقيع العقوبة المغلظة المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة سالفة الذكر أن يعلم الجاني بالظروف المشددة للجريمة التي كانت مصدراً للمال الذي يخفيه أما إذا انتفى علمه بتلك الظروف المشددة للجريمة فيجب توقيع العقوبة المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة المذكورة لما كان ذلك، وكان ما ساقه الحكم فيما تقدم تدليلاً على توافر علم الطاعن بأن السيارة متحصلة من جناية سرقة لا يؤدى في جملته أو تفصيله إلى ثبوت هذا العلم الذي يجب أن يكون يقينياً في حق الطاعن إذ أنه - أي الطاعن - ينازع في علاقته بباقي المحكوم عليهم الذين عول الحكم على اعترافهم كما أن نزع لوحات السيارة وبعض أجزاء منها بمعرفة الطاعن كما يمكن حمله على أن السيارة متحصلة من جناية سرقة يمكن حمله على أي معنى آخر، وفوق ذلك، فإن الحكم أغفل بيان فحوى اعتراف المحكوم عليهما الأول والثاني ومؤداه أن ذلك الاعتراف يسلس إلى توافر العلم اليقيني في حق الطاعن.
4 - من المقرر أنه يجب إيراد الأدلة التي تستند إليها المحكمة وبيان مؤداها في الحكم بياناً كافياً فلا تكفي مجرد الإشارة إليها بل ينبغي سرد مضمون الدليل وذكر مؤداه بطريقة وافية يبين منها مدى تأييده للواقعة كما اقتنعت بها المحكمة ومبلغ اتفاقه مع باقي الأدلة التي أقرها الحكم حتى يتضح وجه استدلاله بها.
5 - لما كان ما استدل به الحكم لا يؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها فأنه يكون قد قصر استدلاله بما يعيبه ويوجب نقضه بالنسبة إلى الطاعن الرابع...... - وبقية المحكوم عليهم - ولو أنهم لم يقدموا أسباباً لطعنهم - لاتصال العيب الذي شاب الحكم بهم ولوحدة الواقعة ولحسن سير العدالة، وذلك دون ما حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة الطاعنين بأنهم أولاً: المتهمان الأول والثاني شرعا في قتل..... عمداً بجوهر سام (تمك) يتسبب عنه الموت عاجلاً أو آجلاً وذلك بأن قاما بدسه في طعام (سندوتش) قدماه إليه وما أن تناوله حتى حدثت به الأعراض الإصابية الموصوفة بالتقرير الطبي المرفق وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادتهما فيه وهو مداركة المجني عليه بالعلاج وقد اقترنت هذه الجناية بجناية أخرى هي أنهما في ذات المكان والزمان سالفي الذكر سرقا السيارة رقم..... نقل شرقية المملوكة لـ..... المبينة وصفاً وقيمة بالتحقيقات وذلك بطريق الإكراه الواقع على المجني عليه سالف الذكر بأن طعنه المتهم الثاني بآلة حادة (سكين) فطرحه أرضاً وتمكناً بهذه الوسيلة من الاستيلاء على السيارة وقد ترك الإكراه بالمجني عليه أثر جروح على النحو المبين بالتحقيقات - ثانياً: المتهم الثاني أحرز سلاحاً أبيض "سكين" بدون مسوغ من الضرورة الشخصية أو الحرفية - ثالثاً: المتهم الثالث اشترك بطريق التحريض والاتفاق والمساعدة مع المتهمين الأول والثاني في الشروع في قتل..... بأن حرضهما واتفق معهما على قتله وساعدهما على ذلك بأن قدم لهما جوهراً ساماً (تمك) يتسبب عنه الموت عاجلاً أو آجلاً بغرض تقديمه للمجني عليه سالف الذكر قاصداً من ذلك قتله وخاب أثر الجريمة لسبب لا دخل لإرادته فيه هو مداركة المجني عليه بالعلاج - رابعاً: المتهمان الثالث والرابع أخفيا السيارة..... نقل الشرقية المملوكة لـ..... المبينة وصفاً وقيمة بالتحقيقات والمتحصلة من جناية سرقة مع علمهما بذلك على النحو المبين بالتحقيقات وأحالتهم إلى محكمة جنايات المنصورة لمعاقبتهم طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة قضت حضورياً عملاً بالمواد 40، 41، 44 مكرر، 45، 46، 233، 234/ 2، 314، 315/ 1، 2 والمادتين 32، 17 من قانون العقوبات والمادتين 1/ 1، 25 مكرراً من القانون 394 لسنة 1954 المعدل بالقانون 165 لسنة 1981 والبند رقم 11 من الجدول رقم 1 الملحق بمعاقبة المتهمين بالأشغال الشاقة لمدة عشر سنوات عما نسب إليهم.
فطعن المحكوم عليهم في هذا الحكم بطريق النقض........ إلخ.


المحكمة

لما كان الطاعنون....، ..... و.... وإن قرروا بالطعن في الحكم بطريق النقض في الميعاد إلا أنهم لم يقدموا أسباباً لطعنهم، ولما كان قضاء هذه المحكمة قد جرى على أن التقرير بالطعن بالنقض هو مناط اتصال المحكمة بالطعن وأن إيداع أسبابه - في الميعاد الذي حدده القانون - هو شرط لقبوله، وأن التقرير بالطعن وإيداع الأسباب التي بني عليها يكونان معاً وحدة إجرائية لا يقوم فيها أحدهما مقام الآخر ولا يغنى عنه، فأنه يتعين القضاء بعدم قبول الطعن المقدم من الطاعنين الثلاثة الأول شكلاً عملاً بنص المادة 34 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقانون رقم 57 لسنة 1959.
ومن حيث إن الطعن المقدم من الطاعن الرابع..... قد استوفى الشكل المقرر في القانون.
ومن حيث إن مما ينعاه الطاعن الرابع على الحكم المطعون فيه أنه إذ دانه بجريمة إخفاء سيارة متحصلة من جناية سرقة مع علمه بذلك قد شابه قصور في التسبيب وفساد في الاستدلال وخطأ في تطبيق القانون ذلك أنه دفع بعدم علمه بأن السيارة متحصلة من جناية سرقة ومن ثم تخلف القصد الجنائي لديه ورد الحكم على ذلك بما لا يسوغ إذ عول في إثبات ركن العلم في حقه على قرائن لا تؤدي إلى ما انتهى إليه فضلاً عن اعتماد الحكم في ذلك على اعتراف المحكوم عليهما الأول والثاني بارتكابهما الواقعة بالاشتراك مع المتهمين الآخرين دون أن يبين مضمون هذا الاعتراف ومؤداه في بيان توافر ركن العلم في حقه كل ذلك مما يعيب الحكم بما يستوجب نقضه.
ومن حيث إن الحكم المطعون فيه بعد أن حصل واقعة الدعوى وأدلتها عرض لدفاع الطاعن بانتفاء علمه بأن السيارة متحصلة من جناية سرقة وطرحه مثبتاً هذا العلم في حقه بما مضمونه أن المحكمة تطمئن إلى توافر علم المحكوم عليه الرابع - الطاعن - بأن السيارة مسروقة ومتحصلة من جريمة سرقة فيتضح ذلك من علاقته بسائر المحكوم عليهم باعتراف بعضهم - كما سبق - ذكره - ونزعه لوحات السيارة رفقة المحكوم عليه الثالث وأجزاء أخرى منها وضبطهما حال عرضها للبيع، كما تضمنت مدونات الحكم أيضاً في بيان أدلة الإدانة قوله "وإذ اعتراف المحكوم عليهما الأول والثاني.....، ...... تفصيلاً بالتحقيقات بارتكابهما للواقعة بالاشتراك مع الآخرين، وإن أنكروا جميعاً بجلسة المحاكمة. لما كان ذلك، ولئن كان من المقرر أن لمحكمة الموضوع سلطة تقدير أدلة الدعوى فلها أن تأخذ بها أو تطرحها دون بيان العلة، إلا أنها متى أفصحت عن الأسباب التي من أجلها أخذت بها أو أطرحتها فإنه يلزم أن يكون ما أوردته واستدلت به مؤدياً لما رتب عليه من نتائج من غير تعسف في الاستنتاج ولا تنافر مع حكم العقل ويكون لمحكمة النقض مراقبتها في ذلك، لما كان ذلك، وكان الواجب لسلامة الحكم بالإدانة في جريمة إخفاء الأشياء المتحصلة من جريمة سرقة المنصوص عليها في المادة 44 مكرراً من قانون العقوبات أن يبين فوق اتصال المتهم بالمال المسروق، أنه كان يعلم علم اليقين أن المال لا بد متحصل من جريمة سرقة أو أن تكون الوقائع كما أثبتها الحكم تفيد بذاتها توافر هذا العلم وأن يستخلصها استخلاصاً سائغاً كافياً لحمل قضائه، كما أن القانون قد استلزم لتوقيع العقوبة المغلظة المنصوص عليها في الفقرة الثانية من المادة سالفة الذكر أن يعلم الجاني بالظروف المشددة للجريمة التي كانت مصدراً للمال الذي يخفيه أما إذا انتفى علمه بتلك الظروف المشددة للجريمة فيجب توقيع العقوبة المنصوص عليها في الفقرة الأولى من المادة المذكورة لما كان ذلك، وكان ما ساقه الحكم فيما تقدم تدليلاً على توافر علم الطاعن بأن السيارة متحصلة من جناية سرقة لا يؤدى في جملته أو تفصيله إلى ثبوت هذا العلم الذي يجب أن يكون يقينياً في حق الطاعن إذ أنه - أي الطاعن - ينازع في علاقته بباقي المحكوم عليهم الذين عول الحكم على اعترافهم كما أن نزع لوحات السيارة وبعض أجزاء منها بمعرفة الطاعن كما يمكن حمله على أن السيارة متحصلة من جناية سرقة يمكن حمله على أي معنى آخر، وفوق ذلك، فإن الحكم أغفل بيان فحوى اعتراف المحكوم عليهما الأول والثاني ومؤداه أن ذلك الاعتراف يسلس إلى توافر العلم اليقيني في حق الطاعن، لما هو مقرر أنه يجب إيراد الأدلة التي تستند إليها المحكمة وبيان مؤداها في الحكم بياناً كافياً فلا تكفي مجرد الإشارة إليها بل ينبغي سرد مضمون الدليل وذكر مؤداه بطريقة وافية يبين منها مدى تأييده للواقعة كما اقتنعت بها المحكمة ومبلغ اتفاقه مع باقي الأدلة التي أقرها الحكم حتى يتضح وجه استدلاله بها. لما كان ذلك، وكان ما استدل به الحكم لا يؤدي إلى النتيجة التي انتهى إليها فإنه يكون قد قصر استدلاله بما يعيبه ويوجب نقضه بالنسبة إلى الطاعن الرابع...... - وبقية المحكوم عليهم - ولو أنهم لم يقدموا أسباباً لطعنهم - لاتصال العيب الذي شاب الحكم بهم ولوحدة الواقعة ولحسن سير العدالة، وذلك دون ما حاجة لبحث باقي أوجه الطعن.