أحكام النقض - المكتب الفني - جنائي
السنة 49 - صـ 1238

جلسة 8 من نوفمبر سنة 1998

برئاسة السيد المستشار/ طلعت الأكيابي نائب رئيس المحكمة وعضوية السادة المستشارين/ أنور محمد جبري وأحمد جمال الدين عبد اللطيف وحسن أبو المعالي أبو النصر وناجي أحمد عبد الناصر نواب رئيس المحكمة.

(171)
الطعن رقم 6835 لسنة 68 القضائية

(1) نقض "أسباب الطعن. إيداعها".
التقرير بالطعن بالنقض في الميعاد دون تقديم أسبابه. أثره: عدم قبول الطعن شكلاً. أساس ذلك؟
(2) محكمة النقض "سلطتها". إعدام.
اتصال محكمة النقض بالدعوى المحكوم فيها بالإعدام. أساس ذلك؟
(3) أحداث. قانون "تفسيره". "محكمة الجنايات". اختصاصها. اختصاص.
اختصاص محكمة الجنايات بنظر قضايا الجنايات التي يتهم فيها طفل جاوزت سنة خمس عشرة سنة وقت ارتكاب الجريمة متى أسهم فيها غير طفل واقتضى الأمر رفع الدعوى الجنائية عليهما. المادة 122/ 2 من رقم 12 لسنة 1996 بشأن الطفل.
(4) محكمة الجنايات "اختصاصها". نقض "حالات الطعن. الخطأ في تطبيق القانون".
قواعد الاختصاص في المواد الجنائية من حيث أشخاص المتهمين من النظام العام. وجوب أن تمضي محكمة الجنايات في نظر الدعوى بالنسبة للمتهم الذي تجاوزت سنة خمس عشرة سنة وقت ارتكاب الجريمة متى أسهم فيها معه آخر بالغ ورفعت عليه الدعوى الجنائية معه. مخالفة ذلك في القانون.
(5) أحداث. اختصاص "الاختصاص الولائي". نقض "ما يجوز الطعن فيه من الأحكام". قانون "قانون أصلح".
جواز الطعن بالنقض في الحكم بعدم الاختصاص الولائي. إذا كان منهياً للخصومة.
حجب الخطأ المحكمة عن نظر الموضوع. وجوب أن يكون النقض مقروناً بالإحالة. لا يغير من ذلك صدور القانون رقم 12 لسنة 1996 بإصدار قانون الطفل في تاريخ لاحق على ارتكاب الجريمة المسندة إلى المطعون ضده. علة ذلك؟
مجال أعمال قاعدة القانون الأصلح. القواعد الموضوعية دون الإجرائية.
سريان القواعد الإجرائية بأثر فوري على القضايا التي لم يتم الفصل فيها ولو كانت متعلقة بجرائم وقعت قبل نفاذها ما لم ينص القانون على خلاف ذلك.
(6) نقض "أثر الطعن".
وحدة الواقعة وحسن سير العدالة. يوجبان امتداد أثر الطعن للمحكوم عليه الآخر.
1 - إذ كان المحكوم عليه...... وإن قرر بالطعن في الميعاد إلا أنه لم يقدم أسباباً لطعنه، ومن ثم يكون الطعن المقدم منه غير مقبول شكلاً، لما هو مقرر من أن التقرير بالطعن هو مناط اتصال الحكومة به وأن تقديم الأسباب التي بنى عليها الطعن في الميعاد الذي حدده القانون هو شرط لقبوله وأن التقرير بالطعن وتقديم الأسباب يكونان معاً وحدة إجرائية لا يقوم فيها أحدهما مقام الآخر ولا يغني عنه.
2 - إذ كانت النيابة العامة عرضت القضية الماثلة على هذه المحكمة مشفوعة بمذكرتها برأيها في الحكم، عملاً بنص المادة 46 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقرار بقانون رقم 57 لسنة 1959 - في الميعاد المبين بالمادة 34 من ذلك القانون وطلبت إقرار الحكم فيما قضى به من إعدام المحكوم عليه، ومن ثم يتعين قبول عرض النيابة العامة للقضية.
3 - إذ كان القانون رقم 12 لسنة 1996 بإصدار قانون الطفل قد نص في المادة 122 منه على أن تختص محكمة الأحداث دون غيرها بالنظر في أمر الطفل عند اتهامه في إحدى الجرائم أو تعرضه للانحراف، كما تختص بالفصل في الجرائم المنصوص عليها في المواد من 113 إلى 116 والمادة 119 من هذا القانون، واستثناء من حكم الفقرة السابقة يكون الاختصاص لمحكمة الجنايات أو محكمة أمن الدولة العليا بحسب الأحوال - بنظر قضايا الجنايات التي يتهم فيها طفل جاوزت سنه خمس عشرة سنة وقت ارتكابه الجريمة متى أسهم في الجريمة غير طفل واقتضى الأمر برفع الدعوى الجنائية عليه مع الطفل، وفي هذه الحالة يجب على المحكمة قبل أن تصدر حكمها أن تبحث ظروف الطفل من جميع الوجوه، ولها أن تستعين في ذلك بمن تراه من الخبراء". فقد دل بذلك دلالة واضحة قاطعة على اختصاص محكمة الجنايات بنظر قضايا الجنايات التي يتهم فيها طفل جاوزت سنه خمس عشرة سنة وقت ارتكاب الجريمة متى أسهم في الجريمة غير طفل واقتضى الأمر رفع الدعوى الجنائية عليه مع الطفل.
4 - إن قواعد الاختصاص في المواد الجنائية من حيث أشخاص المتهمين من النظام العام، وإذ كان الثابت من شهادة ميلاد المطعون ضده أنه من مواليد 10 من مارس سنة 1977 فإنه يكون قد تجاوز سن الخمسة عشر سنة وقت ارتكابه الجريمة في 18 من سبتمبر سنة 1994، وقد أسهم معه في الجريمة المتهم البالغ "......" والذي رفعت عليه الدعوى الجنائية مع المطعون ضده، فقد كان على المحكمة أن تمضي في نظر موضوع الدعوى بالنسبة له، أما وقد خالفت هذا النظر بإحالته إلى محكمة الأحداث فإن حكمها يكون قد أخطأ في تطبيق القانون.
5 - إذ كان قضاء الحكم المطعون فيه بإحالة المطعون ضده إلى محكمة الأحداث يعد منهياً للخصومة بالنسبة له - على خلاف ظاهره - ذلك بأن محكمة الأحداث سوف تقضي حتماً بعدم اختصاصها بنظر الدعوى بالنسبة إلى المطعون ضده فيما لو رفعت إليها، فإن الطعن في الحكم المطعون فيه بطرق النقض يكون جائزاً، ومستوفياً للشكل المقرر في القانون. لما كان ما تقدم، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه فيما قضى به بالنسبة إلى المطعون ضده، وإذ كان الخطأ الذي انساق إليه الحكم قد حجب المحكمة عن نظر موضوع الدعوى بالنسبة إليه، فإنه يتعين أن يكون النقض مقروناً بالإعادة. ولا وجه للقول بتطبيق القانون رقم 31 سنة 1974 بشأن الأحداث وبحسبان أن القانون رقم 12 لسنة 1996 بإصدار قانون الطفل قد صدر في تاريخ لاحق على تاريخ ارتكاب الجريمة المسندة إلى المطعون ضده وأثناء فترة محاكمته، ذلك بأن الأصل في قوانين الإجراءات تسرى من يوم نفاذها على الإجراءات التي لم تكن قد تمت ولو كانت متعلقة بجرائم وقعت قبل نفاذها، وقد جرى قضاء محكمة النقض على أن القوانين المعدلة للاختصاص تطبق بأثر فوري شأنها في ذلك شأن قوانين الإجراءات - فإذا عدل القانون من اختصاص محكمة قائمة بنقل بعض ما كانت مختصة بنظره من القضايا طبقاً للقانون القديم إلى محكمة أو جهة قضاء أخرى فإن هذه الجهة الأخيرة تصبح مختصة ولا يكون للمحكمة التي عدل اختصاصها عمل بعد نفاذ القانون الجديد ولو كانت الدعوى قد رفعت إليها بالفعل طالما أنها لم تنته بحكم بات، وذلك كله ما لم ينص الشارع على أحكام وقتية تنظم مرحلة الانتقال، هذا فضلاً عن أنه لا وجه لإعمال قاعدة سريان القانون الأصلح المقررة بالمادة الخامسة من قانون العقوبات، فإن مجال إعمال تلك القاعدة - وفقاً لما سبق إيضاحه على السياق المتقدم - يمس في الأصل القواعد الموضوعية أما القواعد الإجرائية فإنها تسري من يوم نفاذها بأثر فوري على القضايا التي لم تكن قد تم الفصل فيها ولو كانت متعلقة بجرائم وقعت قبل نفاذها ما لم ينص القانون على خلاف ذلك.
6 - إذ كانت المحكمة قد انتهت إلى نقض الحكم بالنسبة للمطعون ضده "يوسف عبد المنعم حسانين"، فإنه يتعين نقض - أيضاً - بالنسبة للمحكوم عليه بالإعدام "كامل محمد كامل" والإعادة لوحدة الواقعة وحسن سير العدالة.


الوقائع

اتهمت النيابة العامة كل من 1 - ...... "طاعن" 2 - ...... بأنهما أولاً: قتلا وآخر عمداً...... مع سبق الإصرار بأن بيتوا النية وعقدوا العزم على قتله وأعدوا لهذا الغرض أسلحة بيضاء (مطواة وسكين) واستدرجوه إلى مكان قصي وما أن ظفروا به حتى انهالوا عليه طعناً وضرباً بالأسلحة البيضاء سالفة البيان وبحجر على أجزاء متفرقة من جسده فأحدثوا به الإصابات المبينة بتقرير الصفة التشريحية والتي أودت بحياته وقد اقترنت هذه الجناية بجناية أخرى هي أنهما والمتهم الحدث في ذات الزمان والمكان سالفي البيان سرقوا السيارة رقم..... أجرة القاهرة المملوكة لـ..... قيادة المجني عليه سالف الذكر وكان ذلك بطريق الإكراه الواقع عليه بأن استدرجوه إلى مكان قصي وأشهروا في وجهه الأسلحة البيضاء سالفة البيان وانهالوا عليه بها ضرباً فشلوا بذلك مقاومته متى خارت قواه وفارق الحياة وتمكنوا بتلك الوسيلة من الإكراه من الاستيلاء على السيارة المذكورة. ثانياً: أحرز كل منهما سلاحاً أبيض (مطواة وسكين) وأحالتهما إلى محكمة جنايات القاهرة لمعاقبتهما طبقاً للقيد والوصف الواردين بأمر الإحالة. والمحكمة المذكورة بإرسال أوراق القضية إلى فضيلة المفتي لاستطلاع رأيه بشأن المتهم الأول كامل محمد كامل وحددت جلسة للنطق بالحكم وبالجلسة المحددة قضت المحكمة حضورياً عملاً بالمواد 230، 231، 234/ 2 من قانون العقوبات والمادتين 1، 25 مكرراً من القانون رقم 394 لسنة 1954 المعدل والبند 11 من الجدول رقم 1 الملحق به مع إعمال المادة 32 من قانون العقوبات أولاً: - وبإجماع الآراء بمعاقبة... بالإعدام. ثانياً: بإحالة الحدث.... وشهرته.... إلى محكمة الأحداث المختصة.
فطعن المحكوم عليه الأول في هذا الحكم بطريق النقض وعرضت النيابة العامة القضية بمذكرة برأيها وطعنت في الحكم بالنسبة للثاني....... إلخ.


المحكمة

أولاً: عن الطعن المقدم من المحكوم عليه ".......":
إذ كان المحكوم عليه..... وإن قرر بالطعن في الميعاد إلا أنه لم يقدم أسباباً لطعنه، ومن ثم يكون الطعن المقدم منه غير مقبول شكلاً، لما هو مقرر من أن التقرير بالطعن هو مناط اتصال الحكومة به وأن تقديم الأسباب التي بنى عليها الطعن في الميعاد الذي حدده القانون هو شرط لقبوله وأن التقرير بالطعن وتقديم الأسباب يكونان معاً وحدة إجرائية لا يقوم فيها أحدهما مقام الآخر ولا يغنى عنه.
ثانياً: عن مذكرة عرض النيابة للحكم الصادر بعقوبة الإعدام:
حيث إن النيابة العامة عرضت القضية الماثلة على هذه المحكمة مشفوعة بمذكرتها برأيها في الحكم، عملاً بنص المادة 46 من قانون حالات وإجراءات الطعن أمام محكمة النقض الصادر بالقرار بقانون رقم 57 لسنة 1959 - في الميعاد المبين بالمادة 34 من ذلك القانون وطلبت إقرار الحكم فيما قضى به من إعدام المحكوم عليه، ومن ثم يتعين قبول عرض النيابة العامة للقضية.
ثالثاً: عن الطعن المقدم من النيابة العامة:
حيث إن النيابة العامة تنعى على الحكم المطعون فيه أنه إذ قضى بإحالة المطعون ضده "......" إلى محكمة الأحداث تأسيساً على أنه حدث قد خالف القانون وأخطأ في تطبيقه، ذلك بأنه كان قد تجاوزت سنه خمس عشرة سنة وقت ارتكاب الجريمة التي أسهم فيها متهم بالغ "......" ورفعت الدعوى الجنائية عليه مع الحدث مما يكون الاختصاص لمحكمة الجنايات بنظر الدعوى - بشأنه عملاً بنص الفقرة الثانية من المادة 122 من القانون رقم 12 لسنة 1996 بإصدار قانون الطفل، مما يعيب الحكم ويستوجب نقضه.
وحيث إن النيابة العامة رفعت الدعوى الجنائية قبل المطعون ضده وآخر بالغ عن جريمة القتل العمد مع سبق الإصرار المقترنة بجناية السرقة في إحدى وسائل النقل البرية في الطريق العام مع حمل سلاح، وطلبت عقابهما بالمواد 230، 231، 234/ 2، 315/ د أولاً، ثانياً: من قانون العقوبات المواد 1، 25 مكرراً من القانون رقم 394 لسنة 1954 بشأن الأسلحة والذخائر المعدل بالقانونين 165 لسنة 1981، 97 لسنة 1992 والبند 11 من الجدول رقم "1" الملحق بالقانون الأول والمعدل بالقانون الأخير، ومحكمة جنايات القاهرة قضت - وبإجماع الآراء بمعاقبة "...... بالإعدام وبإحالة الحدث "......" إلى محكمة الأحداث المختصة. لما كان ذلك، وكان المطعون فيه أقام قضاءه بإحالة الحدث المطعون ضده إلى محكمة الأحداث على قوله: "وحيث إنه لما كان الثابت من الأوراق وشهادة ميلاد الحدث..... وشهرته..... أنه من مواليد 10/ 3/ 1977 فإنه يكون حدثاً يوم وقوع الحادث ويتعين إحالته إلى محكمة الأحداث المختصة لنظر الدعوى بشأنه". لما كان ذلك، والقانون رقم 12 لسنة 1996 بإصدار قانون الطفل قد نص في المادة 122 منه على أن تختص محكمة الأحداث دون غيرها بالنظر في أمر الطفل عند اتهامه في إحدى الجرائم أو تعرضه للانحراف، كما تختص بالفصل في الجرائم المنصوص عليها في المواد من 113 إلى 116 والمادة 119 من هذا القانون، واستثناء من حكم الفقرة السابقة يكون الاختصاص لمحكمة الجنايات أو محكمة أمن الدولة العليا بحسب الأحوال - بنظر قضايا الجنايات التي يتهم فيها طفل جاوزت سنه خمس عشرة سنة وقت ارتكابه الجريمة متى أسهم في الجريمة غير طفل واقتضى الأمر برفع الدعوى الجنائية عليه مع الطفل، وفي هذه الحالة يجب على المحكمة قبل أن تصدر حكمها أن تبحث ظروف الطفل من جميع الوجوه، ولها أن تستعين في ذلك بمن تراه من الخبراء". فقد دل بذلك دلالة واضحة قاطعة على اختصاص محكمة الجنايات بنظر قضايا الجنايات التي يتهم فيها طفل جاوزت سنه خمس عشرة سنة وقت ارتكاب الجريمة متى أسهم في الجريمة غير طفل واقتضى الأمر رفع الدعوى الجنائية عليه مع الطفل. وفي هذه الحالة يجب على المحكمة قبل أن تصدر حكمها أن تبحث ظروف الطفل من جميع الوجوه، ولها أن تستعين في ذلك بمن تراه من الخبراء". فقد دل بذلك دلالة واضحة قاطعة على اختصاص محكمة الجنايات بنظر قضايا الجنايات التي يتهم فيها طفل جاوزت سنه خمس عشرة سنة وقت ارتكاب الجريمة متى أسهم في الجريمة غير طفل واقتضى الأمر رفع الدعوى الجنائية عليه مع الطفل. وكان من المقرر أن قواعد الاختصاص في المواد الجنائية من حيث أشخاص المتهمين من النظام العام، وإذ كان الثابت من شهادة ميلاد المطعون ضده أنه من مواليد 10 من مارس سنة 1977 فإنه يكون قد تجاوز سن الخمسة عشر سنة وقت ارتكابه الجريمة في 18 من سبتمبر سنة 1994، وقد أسهم معه في الجريمة المتهم البالغ "......." والذي رفعت عليه الدعوى الجنائية مع المطعون ضده، فقد كان على المحكمة أن تمضي في نظر موضوع الدعوى بالنسبة له، أما وقد خالفت هذا النظر بإحالته إلى محكمة الأحداث فإن حكمها يكون قد أخطأ صحيح القانون. لما كان ذلك، وكان قضاء الحكم المطعون فيه بإحالة المطعون ضده إلى محكمة الأحداث يعد منهياً للخصومة بالنسبة له - على خلاف ظاهره - ذلك بأن محكمة الأحداث سوف تقضى حتماً بعدم اختصاصها بنظر الدعوى بالنسبة إلى المطعون ضده فيما لو رفعت إليها، فإن الطعن في الحكم المطعون فيه بطرق النقض يكون جائزاً، ومستوفياً للشكل المقرر في القانون. لما كان ما تقدم، فإنه يتعين نقض الحكم المطعون فيه فيما قضى به بالنسبة إلى المطعون ضده، وإذ كان الخطأ الذي انساق إليه الحكم قد حجب المحكمة عن نظر موضوع الدعوى بالنسبة إليه، فإنه يتعين أن يكون النقض مقروناً بالإعادة. ولا وجه للقول بتطبيق القانون رقم 31 سنة 1974 بشأن الأحداث وبحسبان أن القانون رقم 12 لسنة 1996 بإصدار قانون الطفل قد صدر في تاريخ لاحق على تاريخ ارتكاب الجريمة المسندة إلى المطعون ضده وأثناء فترة محاكمته، ذلك بأن الأصل في قوانين الإجراءات تسري من يوم نفاذها على الإجراءات التي لم تكن قد تمت ولو كانت متعلقة بجرائم وقعت قبل نفاذها، وقد جرى قضاء محكمة النقض على أن القوانين المعدلة للاختصاص تطبق بأثر فوري شأنها في ذلك شأن قوانين الإجراءات - فإذا عدل القانون من اختصاص محكمة قائمة بنقل بعض ما كانت مختصة بنظره من القضايا طبقاً للقانون القديم إلى محكمة أو جهة قضاء أخرى فإن هذه الجهة الأخيرة تصبح مختصة ولا يكون للمحكمة التي عدل اختصاصها عمل بعد نفاذ القانون الجديد ولو كانت الدعوى قد رفعت إليها بالفعل طالما أنها لم تنته بحكم بات، وذلك كله ما لم ينص الشارع على أحكام وقتية تنظم مرحلة الانتقال، هذا فضلاً عن أنه لا وجه لإعمال قاعدة سريان القانون الأصلح المقررة بالمادة الخامسة من قانون العقوبات، فإن مجال إعمال تلك القاعدة - وفقاً لما سبق إيضاحه على السياق المتقدم - يمس في الأصل القواعد الموضوعية أما القواعد الإجرائية فإنها تسري من يوم نفاذها بأثر فوري على القضايا التي لم تكن قد تم الفصل فيها ولو كانت متعلقة بجرائم وقعت قبل نفاذها ما لم ينص القانون على خلاف ذلك. لما كان ذلك، وكانت المحكمة قد انتهت إلى نقض الحكم بالنسبة للمطعون ضده "يوسف عبد المنعم حسانين"، فإنه يتعين نقض - أيضاً - بالنسبة للمحكوم عليه بالإعدام "......" والإعادة لوحدة الواقعة وحسن سير العدالة، وذلك دون حاجة لبحث موضوع مذكرة عرض النيابة العامة للقضية.