الجريدة الرسمية - العدد 23 مكرر (ز) - السنة الثانية والستون
8 شوال سنة 1440هـ ، الموافق 12 يونيو 2019م

باسم الشعب
المحكمة الدستورية العليا

بالجلسة العلنية المنعقدة يوم السبت الأول من يونيه سنة 2019م، الموافق السابع والعشرين من رمضان سنة 1440 هـ.
برئاسة السيد المستشار الدكتور / حنفى على جبالى رئيس المحكمة
وعضوية السادة المستشارين: سعيد مرعى عمرو ورجب عبد الحكيم سليم
والدكتور حمدان حسن فهمى وحاتم حمد بجاتو والدكتور عبدالعزيز محمد سالمان وطارق عبدالعليم أبو العطا. نواب رئيس المحكمة
وحضور السيد المستشار الدكتور / عماد طارق البشرى رئيس هيئة المفوضين
وحضور السيد / محمـد ناجى عبد السميع أمين السر

أصدرت الحكم الآتي:

فى الدعوى المقيدة بجدول المحكمة الدستورية العليا برقم 100 لسنة 37 قضائية "دستورية.

المقامة من:

رئيس مجلس إدارة شركة فلاش إنترناشيونال لإدارة فنادق مصر

ضد

1- رئيس الجمهوريـة
2- رئيس مجلس الـوزراء
3- وزير العـدل
4- وزير القوى العاملة والهجـرة
5- جمعة عبد النبى محمد شحات

الإجراءات

بتاريخ الثانى من يونيه سنة 2015، أودعت الشركة المدعية صحيفة هذه الدعوى قلم كتاب المحكمة الدستورية العليا، طالبةً الحكم بعدم دستورية نصى المادتين (47، 48) من قانون العمل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 2003 المعدل بالقانون رقم 180 لسنة 2008.
وقدمت هيئة قضايا الدولة مذكرة، طلبت فيها الحكم برفض الدعوى.
وبعد تحضير الدعوى، أودعت هيئة المفوضين تقريرًا برأيها.
ونُظرت الدعوى على النحو المبين بمحضر الجلسة، وقررت المحكمة إصدار الحكم فيها بجلسة اليوم.

المحكمة

بعد الاطلاع على الأوراق، والمداولة.
حيث إن الوقائع تتحصـل – على ما يتبين من صحيفة الدعوى وسائر الأوراق – فى أن المدعى عليه الخامس كان قد أقام الدعوى رقم 685 لسنة 2011 عمال، أمام محكمة الأقصر الابتدائية، مختصمًا الشركة المدعية بطلب إلزامها بأن تدفع له مبلغ 345000 جنيه، إجمالى مستحقاته المالية لدى الشركة المدعية عن فترة عمله لديها من 1 /1 /2000، حتى تاريخ فصله منها بتاريخ 1 /12 /2011، ومنها المقابل النقدى لرصيد إجازاته التى لم يحصل عليها. وبجلسة 24 /5 /2014، حكمت المحكمة باعتبار الدعوى كأن لم تكن، فأقام المدعى الاستئناف رقم 422 لسنة 33 أمام مأمورية استئناف عالى الأقصر، وبجلسة 18 /3 /2015، دفعت الشركة المدعية بعـدم دستورية نصى المادتين (47، 48) من قانون العمل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 2003، وصرحت لها المحكمة باتخاذ إجراءات الطعن بعدم الدستورية، فأقامت الدعوى المعروضة.
وحيث إن المادة (47) من قانون العمل الصادر بالقانون رقم 12 لسنة 2003 تنص على أنـه " تكـون مدة الإجازة السنوية 21 يومًا بأجـر كـامـل لمن أمضى فى الخدمة سنة كاملة، تزاد إلى ثلاثين يومًا متى أمضى العامل فى الخدمة عشر سنوات لدى صاحب عمل أو أكثر، كما تكون الإجازة لمدة ثلاثين يومًا فى السنة لمن تجاوز سن الخمسين، ولا يدخل فى حساب الإجازة أيام عطلات الأعياد والمناسبات الرسمية والراحة الأسبوعية.
وإذا قلت مدة خدمة العامل عن سنة استحق إجازة بنسبة المدة التى قضاها فى العمل بشرط أن يكون قد أمضى ستة أشهر فى خدمة صاحب العمل.
وفى جميع الأحوال تزاد مدة الإجازة السنوية سبعة أيام للعمال الذين يعملون فى الأعمال الصعبة أو الخطرة أو المضرة بالصحة أو فى المناطق النائية والتى يصدر بتحديدها قرار من الوزير المختص بعد أخذ رأى الجهات المعنية.
ومع مراعاة حكم الفقرة الثانية من المادة (48) من هذا القانون، لا يجوز للعامل النزول عن إجازته.".
وتنص المادة (48) من القانون ذاته على أنه "يحدد صاحب العمل مواعيد الإجازة السنوية حسب مقتضيات العمل وظروفه، ولا يجوز قطعها إلا لأسباب قوية تقتضيها مصلحة العمل.
ويلتزم العامل بالقيام بالإجازة فى التاريخ وللمدة التى حددها صاحب العمل وإذا رفض العامل كتابة القيام بالإجازة سقط حقه فى اقتضاء مقابلها.
وفى جميع الأحوال يجب أن يحصل العامل على إجازة سنوية مدتها خمسة عشر يومًا، منها ستة أيام متصلة على الأقل، ويلتزم صاحب العمل بتسوية رصيد الإجازات أو الأجر المقابل له كل ثلاث سنوات على الأكثر فإذا انتهت علاقة العمل قبل استنفاد العامل رصيد إجازته السنوية استحق الأجر المقابل لهذا الرصيد.
ولا يجوز تجزئة الإجازة أو ضمها أو تأجيلها بالنسبة للأطفال".
وحيث إن مناط المصلحة الشخصية المباشرة – وهى شرط لقبول الدعوى الدستورية – أن يكون ثمة ارتباط بينها وبين المصلحة فى الدعوى الموضوعية، وذلك بأن يكون الفصل فى المسألة الدستورية لازمًا للفصل فى الطلبات الموضوعية المرتبطة بها والمطروحة على محكمة الموضوع. ويتغيا هذا الشرط أن تفصل المحكمة الدستورية العليا فى الخصومة الدستورية من جوانبهـا العملية، وليس من معطياتها النظرية أو تصوراتها المجردة. وهو كذلك يقيد تدخلهـا فـى تلك الخصومة، ويرسم تخوم ولايتها، فلا تمتد لغير المطاعن التى يؤثر الحكم بصحتها أو بطلانها على النزاع الموضوعى، وبالقدر اللازم للفصل فيه، ويتحدد مفهوم هذا الشرط باجتماع عنصرين: أولهما: أن يقيم المدعى – فى الحدود التى اختصـم فيها النص المطـعون فيه – الدليل على أن ضـررًا واقعيًّـا – اقتصاديًّـا أو غيره – قد لحق به، سواء كان مهددًا بهذا الضرر أو كان قد وقع فعلاً، ويتعين دومًا أن يكون الضرر مباشرًا، منفصلاً عن مجرد مخالفة النص المطعون فيه للدستور، مستقلاًّ بالعناصر التى يقوم عليها، ممكنًا تصوره ومواجهته بالترضية القضائية، تسوية لآثاره. ثانيهما: أن يكون الضرر عائدًا إلى النص المطعون فيه، وليس ضررًا متوهمًا أو منتحلاً أو مجهلاً. فإذا لم يكن هذا النص قد طبق أصلاً على من ادعى مخالفته للدستور، أو كان من غير المخاطبين بأحكامه، أو كان الإخلال بالحقوق التى يدعيها لا يعود إليه، دل ذلك على انتفاء المصلحة الشخصية المباشـرة. ذلك أن إبطـال النص التشريعـى فى هذه الصور جميعهـا لن يحقق للمدعى أيّة فائدة عملية يمكن أن يتغير بها مركزه القانونى بعد الفصل فى الدعوى الدستورية عما كان عليه قبلها.
وحيث إن النزاع المثار فى الدعوى الموضوعية التى أقيمت هذه الدعوى الدستورية بمناسبتها يدور حول مطالبة المدعى عليه الخامس بمستحقاته لدى الشركة المدعية عن فترة عمله بها، ومنها المقابل النقدى لرصيد إجازاته السنوية التى لم يحصل عليها، والتى انتظمت المادتان (47 ، 48) سالفتا البيان أحكامها، وألزمت صاحب العمل بتسوية رصيد الإجازات السنوية للعامل أو الأجر المقابل له كل ثلاث سنوات على الأكثر، وقررت استحقاق العامل الذى تنتهى خدمته للأجر المقابل لرصيد إجازته السنوية التى لم يستنفدها، ومن ثم فإن نطاق الدعوى المعروضة يتحدد فى ضوء طلبات الشركة المدعية وما تضمنته صحيفة الدعوى، فيما لم يتضمنه نص المادة (48) المشار إليه من وضع حد أقصى للمقابل النقدى لرصيد الإجازات الذى يجوز للعامل احتسابه عند انتهاء خدمته.
وحيث إن المحكمة الدستورية العليا سبق لها أن حسمت أمر دستورية النص المطعون فيه، فى النطاق السالف تحديده، وذلك بحكمها الصادر بجلسة 3 /11 /2018، فى الدعوى رقم 27 لسنة 37 قضائية "دستورية"، الذى قضى برفض الدعوى، وقد نشر هذا الحكم فى الجريدة الرسمية بالعدد 45 (مكرر) بتاريخ 13 /11 /2018، وكان مقتضى نص المادة (195) من الدستور، ونصى المادتين (48، 49) من قانون المحكمة الدستورية العليا الصادر بالقانون رقم 48 لسنة 1979، أن تكون أحكام هذه المحكمة وقراراتها ملزمة للكافة، وجميع سلطات الدولة، وتكون لها حجية مطلقة بالنسبة لهم، باعتبارها قولاً فصلاً فى المسألة المقضى فيها، وهى حجية تحول بذاتها دون المجادلة فيها أو السعى لنقضها من خلال إعادة طرحها على هذه المحكمة من جديد لمراجعتها، ومن ثم يتعين القضاء بعدم قبول هذه الدعوى.

فلهذه الأسباب

حكمت المحكمة بعدم قبول الدعوى، وبمصادرة الكفالة، وألزمت الشركة المدعية المصروفات ومبلغ مائتى جنيه مقابل أتعاب المحاماة.
أمين السر رئيس المحكمة